
الانتخابات النيابية اللبنانية
بوفاة النائب عن منطقة جبيل، مصطفى الحسيني، يكون عدد النواب الذين خرجوا من مجلس النواب الحالي، إما بالإستقالة وإما بالوفاة، احد عشر نائبًا، ليُصبِح عدد النواب الاحياء 117 نائبًا.
بموجَب القانون، كان يجب الدعوة إلى انتخابات نيابية فرعية خصوصًا ان الاستقالات والوفيات جاءت قبل اكثر من ستة اشهر من انتهاء ولاية مجلس النواب الحالي، لكن يبدو أن حسابات المعنيين بالدعوة إلى هذه الإنتخابات، جعلتهم يترددون في الدعوة إلى إجرائها، لئلا تنكشف اوراقهم باكرًا، وربما نقاط ضعفهم ايضًا،وقبل الإنتخابات النيابية العامة التي موعدها في أيار المقبل، وقد تُقدَّم إلى آذار بسبب حلول شهر رمضان المبارك في نيسان المقبل.
فالمقاعد التي شغرت هي في الاشرفيه، وفي المتن الشمالي، وفي كسروان وفي زغرتا وفي عاليه والشوف وبالأمس في جبيل.
باستثناء الشوف وعاليه، فإن المعركة الإنتخابية في سائر” دوائر الشغور” كان يمكن ان تكون بين التيار الوطني الحر وسائر القوى المسيحية من قوات وكتائب وحتى مجتمع مدني. معظم مؤسسات الإستطلاع تتحدَّث عن تراجع شعبية التيار في الأشرفية والمتن الشمالي وكسروان، والانتخابات الفرعية لو حصلت ستكون استحقاقًا محفوفًا بالمخاطر بالنسبة إليه، وبما ان ورقة الإنتخابات الفرعية هي في يد رئيس الجمهورية، وإنْ كانت دوائر قصر بعبدا تنفي ذلك، فإن الخيار كان بتجاهل إجراء هذه الإنتخابات.
في هذا السياق، يقول خبير انتخابي لـ” صوت بيروت انترناشونال” أنه لو جرت الانتخابات النيابية الفرعية، لكانت ” أم المعارك ” ستقع في المتن الشمالي على مقعد رئيس حزب الكتائب سامي الجميل والنائب الكتائبي الياس حنكش،والنائب الراحل ميشال المر، والمنافسة كانت ستكون بين التيار الوطني الحر والقوات اللبنانية، فيما لا يُستهان بالقوة الإنتخابية لحزب الطاشناق ولآل المر حيث التوجُّه إلى ترشيح نجل الوزير الياس المر،ميشال، وقد بدأ الحفيد بالحركة على الأرض.
في الاشرفيه، الوضع ليس افضل حالًا بالنسبة إلى التيار الوطني الحر بسبب تراجع حضور نائب التيار نقولا صحناوي، والمعركة قاسية على مقعد النائب المستقيل نديم الجميل، كما ان معركة كبيرة على مقعد النائبة المستقيلة بولا يعقوبيان.
في زغرتا، كل الأَثقال الإنتخابية على تباين مع النائب المستقيل ميشال معوض، باستثناء قوى المجتمع المدني التي لم تختبر قوتها الإنتخابية بعد.
المقعد الماروني في طرابلس الذي شغر بوفاة النائب جان عبيد، كان الارجح ان يتم ملؤه بالتوافق بين كل القوى الموجودة في عاصمة الشمال، ولا يؤول إلى كتلة الرئيس ميقاتي كما حصل في انتخابات 2018، لأن المزاج العام في طرابلس تبدَّل كثيرًا في السنوات الثلاث الأخيرة.
في جبيل، يُستبعَد أن تُخاض معركة ضد ثنائي أمل-حزب الله، فيما الترجيحات تتحدث عن إمكان ان يترشح عن هذا المقعد نجل الرئيس حسين الحسيني، حسن، وهذا الأخير ظهر في الحركة التي أطلقها النائب المستقيل نعمت افرام.
في كسروان مَن كان يمكن أن يملأ مقعد افرام؟ المعركة بين ثلثة أطراف : المجتمع المدني، التيار الوطني الحر، القوات اللبنانية.
في عاليه، هناك عدة قوى: من الحزب الاشتراكي غلى الحزب الديموقراطي إلى التيار الوطني الحر إلى القوات اللبنانية، فهل يُترَك مقعد النائب المستقيل هنري حلو إلى جنبلاط باعتبار ان حلو كان في كتلته النيابية؟
اما في الشوف فقرار ملء مقعد النائب المستقيل مروان حمادة يعود بالدرجة الاولى إلى النائب جنبلاط.
كل ما سبق بالإمكان تشبيهه بالعالم الإفتراضي، فالذين يخافون من انكشاف شعبيتهم، ليسوا “مضطرين” إلى إجراء الإنتخابات النيابية الفرعية، مع ان تمنُّعَهُم مخالف للدستور وللقوانين المرعية الإجراء، ولكن منذ متى يحترمون الدستور؟