الجمعة 3 صفر 1448 ﻫ - 17 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

نداءات خارجية لتشكيل حكومة... والسلطة "لا تندهي ما في حدا"

في موازاة المحاولات الفرنسية لفتح نوافذ في الجدار الحكومي المقفل توصل الى تشكيل حكومة المبادرة الفرنسية، يبدو أنّ ثمة إرادة داخلية لتفشيل هذا المسعى وسدّ كل مسارب الفرج، وإبقاء البلد في قبضة التعطيل، مع ما يترتب على ذلك من تفاقم خطير للأزمات التي تضرب كل مفاصله.

وإذا كان الفرنسيون قد اخذوا على عاتقهم محاولة افادة لبنان من الفرصة الإنقاذية التي أتاحوها للبنانيين عبر المبادرة الفرنسية، واعلان الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون بأنّ فرنسا ستبقى الى جانب لبنان ولن تتخلّى عن شعبه، فإنّهم يُقابَلون من الداخل اللبناني بما قد يقطع عليهم حماستهم في التصدّي للملف اللبناني، عبر افتعال توترات سياسية في كل الاتجاهات، وقطع ما تبقّى من شعرات واصلة في العلاقات المهتزّة اصلاً، بين القوى السياسية، وهو الامر الذي يجعل من امكانية توفير مساحات مشتركة حول الملف الحكومي، تُبنى عليها حكومة توافقية ولمهمة إنقاذية، ضرباً من المستحيل.

المشهد الداخلي، وبما يعتريه من توترات، يشي بأنّ تأليف الحكومة خارج سياق الاولويات لدى بعض المعنيين بهذا الملف. ولعلّ ما يخشى منه المواكبون لهذا الملف وتعقيداته، وما استجد، ويستجد حوله من تسخين يبدو متعمّداً، لكل الجبهات السياسية، وإخضاعها للغة السجال العنيف وصبّ الزيت على نار الخلافات القائمة على كل العناوين والتفاصيل وكذلك المعايير، ان تصطدم المساعي الفرنسية بفشل جديد، يعيد الامور في البلد الى ما دون نقطة الصفر التي يقف عليها حالياً، ما ينذر بسيناريوهات كارثية لن يملك احد القدرة على احتواء تداعياتها.

في أي حال اكتسب موقف البطريرك الراعي دلالة بارزة جديدة من خلال تطرق البابا فرنسيس امس في خطابه امام السلك الديبلوماسي في الفاتيكان الى الوضع في لبنان بما ينسجم تماما مع صرخات البطريرك ومواقفه اذ ورد في خطاب البابا الآتي :”…وأتمنّى كذلك تجديد الالتزام السياسي الوطني والدولي من أجل تعزيز استقرار لبنان، الذي يمرّ بأزمة داخلية والمُعرَّض لفقدان هويّته ولمزيد من التورّط في التوتّرات الإقليمية. من الضروري للغاية أن يحافظ البلد على هويّته الفريدة، وذلك أيضًا من أجل ضمان شرق أوسط متعدّد ومتسامح ومتنوّع، حيث يستطيع الوجود المسيحي أن يقدّم مساهمته وألّا يقتصر على أقلّية يجب حمايتها. إن المسيحيّين يشكّلون النسيج الرابط التاريخي والاجتماعي للبنان، ومن خلال الأعمال التربويّة والصحّية والخيريّة العديدة، يجب أن تُضمَنَ لهم إمكانيّة الاستمرار في العمل من أجل خير البلد الذي كانوا من مؤسّسيه. فقد يتسبّب إضعافُ الوجود المسيحي بفقدان التوازن الداخليّ والواقع اللبناني نفسه. ومن هذا المنظور، يجب أيضًا معالجة وجود اللاجئين السوريّين والفلسطينيّين. فالبلد إضافة لذلك، دون عمليّة عاجلة لإنعاش الاقتصاد وإعادة الإعمار، مُعرّض لخطر الإفلاس، مع ما قد ينتج عنه من انحرافات أصوليّة خطيرة. لذلك فمن الضروريّ أن يتعهّد جميع القادة السياسيّين والدينيّين، واضعين جانبًا مصالحهم الخاصّة، بالسعي لتحقيق العدالة وتنفيذ إصلاحات حقيقية لصالح المواطنين، فيتصرّفوا بشفافية ويتحمّلوا مسؤولية أفعالهم”.