
لبنان
بين «الذهاب إلى جهنم» أو حصول «أعجوبة» وزَّع الرئيس ميشال عون «الخسائر السياسية» على «الثنائي الشيعي» وفريق «رؤساء الحكومات» والرئيس المكلف، في محاولة لإبعاد تهمة الانهيار، إذا استمر بتفاقمه عنه، وعن فريقه، في لحظة سياسية بالغة التعقيد، بتشابك «المصالح الطائفية والشخصية» الداخلية، المتصلة بالطوائف والشخصيات مع المصالح الإقليمية والدولية المتضاربة مع تشديد العقوبات الأميركية على إيران ودعوة أوروبا للالتزام بها.
إلا ان العهد بدا متخوفاً من جهنم العقوبات الأميركية، وظهر في مشهد أمس وكانه يسحب الغطاء المسيحي عن حزب الله ليغطي جسده المتعري.
وفي السياق، غسل عون وصهره يدهما من ذنب التعطيل والتدنيس بالدستور، فأوجب الثناء على موقفه وحثه على المضي قدماً في طريق العودة إلى جادة الصواب الوطني ومغادرة رصيف المصالح والتحالفات الضيقة التي عقدها وأوصلت البلد إلى الدرك الأسفل سيادياً وسياسياً ودستورياً واقتصادياً ومالياً واجتماعياً وحياتياً وصحياً.
وبغض النظر عن المنطلقات التي انطلق منها في موقفه المستجد، والتي لا شك في كونها مسبقة الدفع من رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل، يبقى أنّ رئيس الجمهورية بدا أمس كمن يتلو “فعل الندامة” أمام الكنيسة المارونية للتأخر في اللحاق بركب مواقفها السيادية العابرة للطوائف والمذاهب، ليردّ بذلك “الصاع صاعين” إلى رفض “حزب الله” الضمانة العونية في حقيبة المالية، وليحشر تالياً الثنائي الشيعي في زاوية عدم دستورية مطلبه، نازعاً عن الحزب الغطاء المسيحي الذي لطالما تلحّف به منذ العام 2006، على قاعدة ”أللهم نفسي” التي أضحت تحكم الأداء العوني اليوم خشية أن تكوي ”جهنّم” العقوبات العهد وتياره.
وامام هذا الواقع، لا يزال لبنان تحت اجتياح كورونا، والاقتصاد منكوب، والمالية العامة مفلسة، والفقر يتفاقم، والجوع على الأبواب، والحكومة في خبر كان، والسياسة في ذروة الانقسام والاحتدام، والخطاب الطائفي والمذهبي عاد ليتصاعد، وعوامل التوتير الداخلية تتناسل من بعضها البعض على مدار الساعة، وعوامل الضغط الخارجي متلاحقة، وجديدها الأخبار المتزايدة، والواردة من غير مصدر عن سلّة عقوبات اميركية جديدة وصفت بـ»الصادمة» بحق مجموعة أسماء مصنّف معظمها في خانة الحليف لحزب الله.