
رياض سلامة
على مدى أشهر، طمأن حاكم مصرف لبنان رياض سلامة اللبنانيين أن “الليرة بخير ولا خوف عليها”، ليبدأ سعر صرفها بالتراجع امام الدولار الذي وصل الى ارقام قياسية، كما صدم اللبنانيون بتبخر ودائعهم من المصارف ليخرج سلامة ويغسل يديه مما وصل اليه الوضع المالي والنقدي.
لم ينس اللبنانيون ما صرح به رياض سلامة في شهر اب 2018 حيث قال حينها ان الليرة اللبنانية مستقرة، ولدى البنك المركزي الوسائل لحماية استقرارها مطالبا بإجراء إصلاحات مالية لتعزيز الاستقرار النقدي مؤكداً ان “البنك المركزي ليس قلقا بشأن الليرة المربوطة عند سعر الصرف الحالي منذ 1997 رغم الكثير من الشائعات التي تهدف إلى خلق حالة من الخوف، وخفض الثقة في الاستقرار، فالاحتياطيات الأجنبية لمصرف لبنان المركزي تبلغ ما يزيد عن 44 مليار دولار ارتفاعا من 42 مليارا في نهاية 2017. ومن المتوقع أن ترتفع الودائع لدى البنوك ما بين أربعة وخمسة في المئة هذا العام”.
كما لم ينس اللبنانيون بعد إجابة سلامة في شهر ايلول 2019 رداً على سؤال حول المدى المحتمل لارتفاع الدولار في السوق السوداء أمام الليرة حيث قال حينها ”ما حدا بيعرف”، مضيفاً بعد اجتماع استثنائي في مجلس النواب، أنّه سيتخذ “كل الخطوات القانونية لمعرفة مصير التحويلات الخارجية الى سويسرا وإذا حصلت فعلاً”، وأضاف”نعالج الأزمة تدريجيّاً والقرارات التي اتخذناها بزيادة رأسمال المصارف نأمل أن يتحسن البلد ليستطيع الاقتصاد أن يتحسن”… الا انه لم يتحسن شيء بل على العكس زاد الوضع سوءاً.
نام اللبنانيون على تطمينات سلامة ليستيقظوا على ارتفاع سعر صرف الدولار في شهر ايلول لدى الصيارفة وفي السوق السوداء ما دفع سلامة الى الاعلان ان المصرف المركزي غير مسؤول عن سعر الصرف لدى الصيارفة، ليبدأ في الشهر التالي شح الدولار من السوق ومن المصارف التي حددت للمودعين سقفا لسحب اموالهم من العملة الخضراء ومن ثم من عملتهم الوطنية.
وبعد أن تواطأ سلامة مع السياسيين لتهريب المليارات الى مصارف العالم، كشف في الامس خلال حديث تلفزيوني أنّ اللبنانيين حوّلوا مليار دولار الى خارج لبنان من النظام المصرفي، مؤكداً أنّ الأزمة في لبنان تتجه نحو الاسوأ اذا لم يتم تشكيل حكومة على وجه السرعة تتبنى وتطبق اصلاحات عاجلة، لافتاً الى أنّه اقترح، عند بدء الازمة، تطبيق الـ “كابيتال كونترول” لكن تمّ رفضه من القوى السياسية.
لا بل أكثر من ذلك كشف سلامة أنّ سعر الصرف سيُحرَّر ليحددّه السوق. واصفاً نفسه ضحيّة حملات ممنهجة لتحميله مسؤولية الانهيار، وعلى الرغم من كل ما أوصل إليه البلد أكد أنّه لا ينوي الاستقالة، معتبرا انه اذا لم تطبّق خطّته لإصلاح النظام المصرفي، فلكلّ حادثٍ حديث.
رياض سلامة رجل النظام المالي الذي يتمسك به المسؤولون، وذلك لحجم الأسرار التي بحوزته وطبيعة المهام التي يؤديها لهم فهو شريكهم في عملية السطو على ودائع الناس، والمسؤول الأول تقنياً عن الأزمة المالية والنقدية التي يمر فيها لبنان.