
ميشال عون
يعكس المناخ العام في لبنان حالاً من حبس الأنفاس على كلّ المستويات في انتظار ما تخبئه الايام المقبلة من احتمالات وسيناريوهات خطيرة، تبعاً لاصطدام كل المساعي الداخلية والخارجية الرامية الى اخراج البلد من ازمته، بالحائط المسدود.
الداخل قلق بشكل عام، والشعور العام لدى اللبنانيين انّهم صاروا متروكين لمصيرهم، فمن جهة كلّ المنصّات السياسية المتناحرة ترصد اتجاهات الرياح الفرنسية والعقوبات التي ستفرضها باريس على ما من سمّتهم معطّلي تشكيل حكومة المبادرة الفرنسية.
ومن جهة ثانية، تتواصل في موازاة هذا الرّصد، ما بدا أنّها تموضعات سياسية خلف متاريس الاشتباك، وشحنٌ لكل منصّات المواجهة السياسية والاعلامية وغيرها، في انتظار المواجهة على جبهات متعددة، والتي يبدو انّها تدرجت من معركة ليّ اذرع وعضّ اصابع، حكمت اشهر تعطيل الحكومة، الى معركة قضم أصابع وكسر اذرع، وربما اكثر من ذلك. ويشي بذلك الاستنفار السياسي بين اطراف الأزمة، والارتفاع المتعمّد في وتيرة التوتر في الايام التالية للحراك العربي الاخير في اتجاه لبنان، والحدّة القاسية في نبرة التخاطب السياسي بين المكونات المتناقضة، والكلام المتبادل بينها فوق الزنار وتحته، حول عناوين مختلفة وملفات متفجّرة.
وعلى الرغم من الإشارات التي ترد من العاصمة الفرنسيّة حول المباشرة في وضع سلة العقوبات وقرب الاعلان عنها، إلّا أنّ المسح ويشهد المسرح الداخلي حركة اهتزاز تُنذر بتصدّعات على غير صعيد، حيث يبدو وكأنّ مجرياته تتقصّد دفع الجانب الفرنسي وربما غيره من الدول الاوروبية في اتجاه إنضاج هذه السلّة وتقريب موعد الاعلان عنها، وخصوصاً انّ المناخ العام في البلد يوحي وانّها ستستهدف حصراً الجبهة الرئاسية وفريقها السياسي.
وبين رئيس حكومة مكلّف يشق طريقه إلى موسكو غداً للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، قبل أن يختتم الشهر في الفاتيكان حيث يستقبله البابا فرنسيس، وبين رئيس جمهورية مكلّف تنفيذ أجندة محور الممانعة في الإجهاز على الدولة وسلخ الكيان اللبناني عن هويته العربية وهواه الغربي، تراوح عربة البلد مكانها على سكة تتنازعها “أحصنة” رئاسية باتجاهات متناقضة، بينما لم يعد يفصل اللبنانيين سوى أمتار قليلة عن بلوغ حافة انهيار سحيق، تحت قيادة عهد عقيم لم يعد حتى حلفاؤه يرون في استمراره جدوى ولا منفعة… إلى درجة لم يتوان معها اللواء جميل السيّد عن إسداء رئيس الجمهورية ميشال عون نصيحة صريحة على الهواء بـ”الاستقالة” لإفساح المجال أمام “إعادة تكوين السلطة” من خلال إجراء انتخابات رئاسية ونيابية مبكّرة.
لكن، ولأنه “الجنرال” الذي خبره اللبنانيون جيداً وعايشوا ويلات عهده في الحرب والسلم، لا يبدو الرئيس عون في وارد التراجع عن معاركه العبثية، في “التأليف” و”التدقيق”… وصولاً إلى “الترسيم” حيث خاض منذ 1 تشرين الأول من العام الفائت حرباً ضروساً مع عين التينة لإسقاط “اتفاق الإطار” الذي أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري التوصّل إليه مع الجانب الأميركي، فتربّص به وحاصره منذ الحين، تارةً في شكل الوفد وأخرى في عضويته، وطوراً في المزايدة عليه وتخوينه بالانتقاص من النطاق البحري للحدود اللبنانية، في سياق بدا أشبه بمعركة “ترسيم حدود بين “جُزُر” قوى 8 آذار .