
دول مجلس التعاون الخليجي - تعبيرية
لقد فتح كلام وزير خارجية لبنان شربل وهبة صفحات التاريخ الذي يحفل بالدعم العربي الخليجي للبنان، في وقت وصف فيه الوزير المستقيل والمطرود من الحكومة، شعب الخليج العربي بالبدو، وهي عبارة عنصرية ضمن سياق هيستيري وعلى شاشة قناة معروفة، تحمل تلك العبارة في طياتها فكراً عونياً بغيضاً ونهجاً إيرانياً حاقداً ، ولهذا فإن الإعتذار ربما لا يكون كافياً.
فلبنان الغارق بأزماته نتيجة حكم حزب الله للبلد، يعيش مع سلطة لا تهتم أبداً بمصالح مليون لبناني تقريباً يعيشون في دول الخليج العربي، و يكسبون رزقهم من عرق جبينهم، ويرسلون ملايين الدولارات لذويهم سنوياً.
أما إيران التي ينتمي اليها الخط العوني الحاكم فإنها لم تحتضن لبنان يوماً، بل جعلته مستودع صواريخ، و وورقة تفاوضية ترمي بها عند اللزوم، و لايوجد عمالة لبنانية في إيران و لا مساعدات مالية تأتي للدولة اللبنانية.
ويعتبر اللبنانيون امين الريحاني على سبيل المثال اباً للعلاقات اللبنانية السعودية عبر صداقته مع الملك عبد العزيز منذ مئة سنة، ومن النماذج الراقية السفير جميل بارودي اللبناني المسيحي الذي شغل منصب سفير المملكة في الامم المتحدة لعشرات السنوات!
واللبنانيون إذ يتمسكون بنموذج الريحاني وبارودي فإنهم ينبذون نموذج شربل وهبي، فاساس الدعوة للتكامل الاستراتيجي بين لبنان والدول العربية وخصوصا السعودية قناعة سياسية راسخة بأن هذا التكامل يقوي لبنان ومنعته ويحفظ سيادته واستقلاله وهويته.
وحصر استنكار اساءة الوزير شربل وهبة ومنظومته للمملكة بالخوف على مصالح اللبنانيين الاقتصادية والمالية هي طريقة وصولية وانتهازية، يرفضها عموم أبناء لبنان، والدبلوماسية الشعبية في لبنان بديل ضروري وملحّ لإنقاذ علاقات لبنان العربية والدولية بعدما باتت الدبلوماسية الرسمية اللبنانية فرعاً من فروع “دبلوماسية” الحرس الثوري الإيراني، تسوّق لمشاريعه وتغطي أذرعه.
والمجلس اللبناني للتكامل الاستراتيجي العربي سيكون انطلاقة للدبلوماسية الشعبية البديلة، و في ذات الوقت موقف القيادات الحقيقية للبنان حيال كلام الوزير وهبة مشرف، فالشيخ بهاء الحريري ورداً على تصريحات شربل وهبة حمل ميشال عون ومن أوصله إلى بعبدا نتيجة الأخطاء التي أثرت على علاقات لبنان بالأشقاء في الخليج العربي وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية، وكلام الشيخ بهاء وبيانه المهم حفل بعبارات واضحة تشرح واقع لبنان الجريح، نتيجة طغمة فاسدة تأتي لمعالجة الرمد بالعمى كما يقول المثل العامي، إذ أن المطلوب أن يكون لبنان دولة فاعلة لا دولة منبوذة .