الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

مستقبل الإخوان المسلمين والعلاقة مع إيران

إن مصادقة البرلمان الألماني – وهو أعلى سلطة تشريعية في البلاد – على حزمة قوانين تكافح الإرهاب على الأراضي الألمانية، هي حزمة كبيرة شملت منع رفع أعلام و شعارات حركة حماس الإخوانية والمدعومة من إيران، ولعل مداخلات النواب الألمان خلال جلسة المصادقة آنفة الذكر، تطرقت إلى مسألة مهمة للغاية في الشرق الأوسط، إنها إستغلال الإخوان كجماعة إرهابية لكل الأحداث و النكبات الإنسانية، بغية تنظيم صفوف العصابات المتطرفة، وبعث الفكر المتشدد من رقاده بطريقة جديدة.

بعيد الحرب الأخيرة بين حركة حماس و إسرائيل في قطاع غزة، برزت إلى الواجهة مجدداً حركات متطرفة من خلال منصات إعلامية و غير إعلامية، تبحث عن مكانٍ لبث أفكارها و سمومها الخبيثة في أذهان الشباب العربي و المسلم، مستغلة هذه الحركات ما جرى و يجري في فلسطين.

يتقن الإخوان – بحكم كونهم الجماعة الأم لكل الحركات والتنظيمات الراديكالية المسلحة في المنطقة – قضية اللعب على وتر العواطف و إطلاق كم هائل من شعارات التضامن المزيفة، وحملات التبرعات المالية التي يتم من خلالها إفراغ جيوب البسطاء و الأغنياء على حد سواء، من أجل تمويل مشاريع إرهابية و مخططات تخريبية مستقبلاً.

كما يجب التفريق بين القضية الفلسطينية كقضية شعب ينشد قيام دولته المستقلة، و مسألة الحركات المسلحة التي تزعم مقاومة الإحتلال، و تعتمد في برامجها على أدبيات حسن البنا وسيد قطب العنيفة، ولديها أجندات خارجة عن المألوف والمعقول والمقبول شعبياً و سياسياً و كذلك دينياً، وعلى الدول العربية وفي مقدمتها دول الخليج العربي أن تتنبه لخطر المواجهة مع أي تنظيم مسلح، ينشط أحياناً في الخفاء مستقياً من أحداث هنا أو حروب هناك أفكار القتل و التفجير التي يراد تطبيقها في بلدان تنعم بالسلام والإستقرار والنمو والتطور.

مكافحة الإرهاب الإعلامي هي واجب حتمي على الدول في بداية الأمر، حتى يتم تعميم خطاب التسامح و الحوار والتفاوض بعد أي نزاع، وعدم السماح لتنظيم إخواني أو عصابة متشددة هناك بتنفيذ أي عمل لا تحمد عقباه في مقبل الأيام، أو إختراق المجتمعات العربية عبر برامج خطيرة المضمون، تحاول غسل الأدمغة و حرف البوصلة لدى الشباب العربي.

ما يشهده قطاع غزة اليوم – على سبيل المثال لا الحصر – من تعنت حركة حماس الإخوانية حيال ملف إعادة الإعمار أو المصالحة الفلسطينية وإنهاء الإنقسام، هو أكبر دليل على توجهات هذه الحركة و قادتها الذين يريدون المال و المال فقط، حتى يبقى القطاع و سكانه رهائن في سجن الإخوان و أحلامهم بالسلطة و لو تحت حكم الإحتلال.

ومن الجيد الإشارة هنا إلى ما قامت به دول الإعتدال العربي مثل السعودية والإمارات و مصر والبحرين حيال الخطاب المتطرف و إنهاء وجوده، فضلاً عن ملاحقة القضاء المعني في تلك الدول لكل الشخصيات الداعمة للعنف و التشدد، وتجفيف منابع الإرهاب والحرب على مصادر تمويله بشهادة الولايات المتحدة الأمريكية نفسها.

وليس من المفيد خروج الأوضاع عن السيطرة، لأن المتطرفين ينتظرون بفارغ الصبر أخبار المعارك، كي يعيدوا ترتيب أوراقهم وتجميع صفوفهم و لم شمل أتباعهم، ويعينهم على ذلك قنوات إخبارية و منصات معروفة، دأبت على نشر خطابات زعماء الإرهاب مثل أسامة بن لادن وأيمن الظواهري وحسن نصر الله وعبدالملك الحوثي.

و  شهدت دول عديدة في عالمنا العربي ممارسات سيئة لـ الإخوان المسلمين و جماعات الإسلام السياسي، حين أراق الإخوان الدماء وحاولوا تغيير وجه المنطقة، ومارسوا ولا يزالون كل أشكال الإرهاب المتمثل بالحرص الدائم على الوصول إلى كراسي الحكم بأي ثمن.