
القوات الإيرانية في سوريا
إن ظاهر الأمر يقول إن سوريا كما العراق خلعتا خلال السنوات الماضية وشاح تنظيم داعش الإرهابي الأسود عبر نصرٍ محدود في معركة الباغوز التي وصفت بأنها نهاية لمعركة مرحلة وليست نهاية للحرب على الإرهاب، فقوات سوريا الديمقراطية ذات الغالبية الكردية المدعومة من التحالف الدولي قالت آنذاك في بيان الإنتصار: ” إن معركتها العسكرية ضد داعش توقفت و دخلت القوات الآن في أتون معركة أمنية لملاحقة فلول التنظيم”.
لا بد لنا من مناقشة الوشاح الأسود الأكبر الذي يخيم على المشهد السوري نتيجة إحتلال إيران و الميلشيات التابعة لها للأرض السورية، فطهران لاتزال متمسكة بجعل سوريا و شعبها صندوق بريد متفجر لرسائلها الإقليمية و الدولية عبر تهديد أمن المنطقة و العالم، كما إن توقف عجلة إعادة الإعمار في سوريا و العجز عن إنتاج حل سياسي شامل يرضي النظام والمعارضة هما عقبتان كبيرتان تخيمان بظلال الشك على الساحة السورية المتخمة بصراعات بينية، تارة سياسية و أخرى عسكرية في الشمال و الجنوب و الوسط و الشرق، لأن قوى الإحتلال الأجنبية تركيةً كانت أم إيرانية هدفها إيجاد موطأ قدم ثابت لها في هذا البلد العربي الذي تحول إلى دولة فاشلة عاجزة عن تقديم أي أمل مستقبلي لسكانها و مواطنيها.
وإذ يمثل المشروع الإيراني العبثي المفعم بمفردات الإرهاب والتطرف حالةً سيئة من الإستخدام المباشر لمؤسسات الدولة السورية و ثرواتها، فإنه بالوقت نفسه يهدف – بحسب عقلية أتباع الولي الفقيه – الوصول إلى البحر الأبيض المتوسط، وعبر إرتهان لبنان الدولة والجغرافية من قبل ميلشيا حزب الله الإرهابية وتأمين خط عبور بري سريع من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد و دمشق، يستمر مخطط خبيث حيال هذه البلدان.
إن كانت صفحة الحرب على داعش لم تطو بعد نتيجة عدم إلقاء القبض على أبوبكر البغدادي و قيادات الصف الأول من داعش، فإن قاسم سليماني الإرهابي قائد ميليشيا فيلق القدس و مسؤول الحرس الثوري الإرهابي خارجياً سعى جاهداً ليكون الشخص المهيمن على المشهد من خلال تجنيد المزيد من القتلة والمرتزقة المتعطشين لسفك الدماء السورية خلال عمله الإرهابي.
والعلاقات الإيرانية مع داعش كانت و لازالت قوية ومتينة و قائمةٌ على تبادل المواقع و التمركز وإعادة التموضع، وفي بعض الأحيان قدمت ميلشيات إيران ملاذاً آمناً لهذا التنظيم الإرهابي تمثل بنقل عناصره و منحهم حرية الحركة في البادية السورية، وليس ببعيد عن أذهان وأعين المتابعين نقل الدواعش بباصات مكيفة من حدود لبنان إلى ريف دير الزور قبل أعوام على يد عناصر حزب الله وبأمر مباشر من حسن نصر الله.