
نجيب ميقاتي
حدد الرئيس ميشال عون يوم الاثنين المقبل موعداً للاستشارات النيابية الملزمة لتكليف رئيس جديد بتأليف الحكومة العتيدة، لتبدأ بورصة أسماء الشخصيات التي يمكن أن تحظى بدخول السراي، إلى أن ارتفعت في اليومين الأخيرين أسهم رئيس الحكومة الأسبق نجيب ميقاتي، ما يطرح السؤال عما يمكن أن يقدمه للبنان في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها في وقت فشل أو لم يحاول أصلاً انقاذ مدينته طرابلس من الفقر المدقع الذي تسلل إلى معظم ساكنيها؟
يطرح اسم ميقاتي بأنه الأوفر حظاً لرئاسة الحكومة الجديدة، وكأنه لم يكن يوماً شريكاً في الإنهيار الذي يمر فيه لبنان من خلال الحكومات التي ترأسها، وكأنه لم يمدّد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة في الحكومة الأولى التي ترأسها وكذلك في حكومته الثانية.
أليس نجيب ميقاتي هو ذلك الشخص الذي ادعت عليه النائبة العامة الاستئنافية في جبل لبنان القاضية غادة عون، وعلى ابنه ماهر وشقيقه طه و”بنك عوده” بجرم “الإثراء غير المشروع” بسبب حصولهم على قروض سكنية مدعومة، وأحالتهم أمام قاضي التحقيق الأول في بيروت للتحقيق معهم؟ كيف يقبل رئيس الجمهورية المحسوبة عليه غادة عون تكليف من اتهمه بالاثراء غير المشروع لترؤس الحكومة العتيدة؟! ولم ينس اللبنانيون بعد كيف برر ثري طرابلس حصوله على هذه القروض بأنها “قروض مصرفية طبيعية تجارية أُخذت من مصارف تجارية، وليس لها أي علاقة بالمال العام أو بموضوع الإسكان.
وماذا عن استعمال خطوط للهاتف الدولي ايام قيام شركة ميقاتي في تجارة الخلوي في لبنان في الأعوام 1988 -1989-1990؟ وهو ما صوّب عليه نائب رئيس مجلس النواب ايلي الفرزلي سنة 2011 اثر اجتماعه مع العماد ميشال عون، حيث قال “نتمنى أن يؤلف الرئيس ميقاتي الحكومة في سبيل خدمة الإصلاح ومحاربة الفساد وأن يدلو بدلوه أمام الرأي العام ويحدثنا عن استعمال خطوط الهاتف الدولي أيام قيام شركته في تجارة الخليوي في لبنان” مضيفاً “أطالبه كمواطن لبناني، ان يطل علينا ببيان رسمي ممهور بتوقيعه، ويحدثنا كيف كانت تستعمل خطوط الـ«تيلي اوريان» في لبنان وكيف استعملت الخطوط الخارجية ومن الذي استفاد منها كي أبدأ عن طريق الرئيس ميقاتي، بمحاسبة الفاسدين”.
وللتذكير ارتبط اسم ميقاتي سنة 2018 بقضية إحالة ملف الخطوط الجوية الملكية الأردنية إلى هيئة مكافحة الفساد الأردنية للإشتباه بوجود فساد، في عملية بيع ميقاتي أسهمه في شركة الطيران لصالح الحكومة الأردنية السابقة، حيث تعود تفاصيل القضية الى العام 2008 حين طرحت الحكومة الأردنية جزءاً من حصتها في شركة الخطوط الملكية الأردنية، للبيع لأحد المستثمرين الأجانب، فتقدم ميقاتي بعرض لشراء حصة الحكومة بالشركة، وفاز بالصفقة التي اشترط فيها الحصول على حق الفيتو مع ما يعنيه ذلك حقه بالاعتراض على أي قرار قد تتخذه الشركة التي بدأت تتعرض لخسارات كبيرة مع مرور السنوات ما دفع الحكومة سنة 2014 الى طرح زيادة رأسمال الشركة، رفض ميقاتي التعاون في مشروع هيكلة الملكية وزيادة رأسمالها مما اضطر الحكومة إلى الخضوع لإملاءاته وشراء كامل حصته بالسعر الذي يحدده وبغض النظر عن سعره في البورصة، فباعها السهم بقيمة 2.59 دولار في حين ان قيمته الفعلية في بورصة عمّان كانت 0.56 سنتا!
ميقاتي الذي أدرجته مجلة “فوربس” الأميركية وشقيقه في قائمتها لأثرياء العالم لعام 2019، مقدرة ثروتهما بخمسة مليارات دولار يتقاسمونها مناصفة، لم يفكر يوماً بانتشال مدينته من الفقر الغارقة فيه، ولم يستثمر فيها دولاراً واحداً في مشاريع إنتاجية أو توظيفية، تعود بالخير على شبابها، بل على عكس ذلك اتخذ من سوريا موطئ قدم لاستثماراته، فكيف له أن ينتشل لبنان من كل ما يمر فيه اليوم؟!