
صهاريج الوقود الإيراني في لبنان
ليس مستغرباً أن يتورط رجال الأعمال من الطائفة الشيعية أو غيرها في عمليات تبييض الأموال لصالح “حزب الله” الذي يملك مفاتيح السلطة في لبنان لاسيما تلك التي تتعلق بالوزارات الحساسة والتي تخضع لهيمنته من خلال التوظيفات والتعيينات لاتباعه ومناصريه الأمر الذي يمكنه من التحكم بالقرارات فكيف إذا كانت تتعلق بمنافذ لبنان البحرية والبرية والجوية.
هذه المنافذ جعلت ميزانية الحزب أقوى من تلك الخاصة بالدولة اللبنانية التي باتت خزائن وزاراتها فارغة وبالطبع كان لدور المغتربين الشيعة الأثر الاكبر حيث كانت ثراوتهم تتراكم بالتزامن مع مالية الحزب حيث يقوم بالتسهيلات اللازمة لهؤلاء بعضهم منضوي ضمن كوادره والبعض الآخر كان مستفيداً، الا ان سلسلة العقوبات التي طاولت هؤلاء الافراد جففت هذه الاموال فاختار التخلي عنهم لكي لا يشكلوا عبئاً عليه.
هذه الاستراتيجية التي يتبعها الحزب باتت مكشوفة ولعل ما حصل مع النائب السابق نواف الموسوي خير دليل لان مصلحة الحزب فوق كل اعتبار ويمكن التضحية بالعديد منهم مهما علت مناصبهم ويمكن الاشارة ايضاً الى النائب نوار الساحلي الذي هز زفاف ابنته بيئة الحزب فعلق نشاطه.
اما اليوم ومع انكشاف العديد من الأسماء التي ترتبط بـ”حزب الله” بشكل مباشر وغير مباشر لاسيما تلك التي وردت في وثائق “باندورا” وعلى الرغم من انها وردت في مرحلة سابقة في لوائح العقوبات الاميركية والسعودية ايضاً ومن بينها صالح عاصي الذي يصر على عدم ارتباطه بالحزب وان ما حصل معه هو مجرد “اشاعات” وهدفها تحطيمه اغترابياً كونه من رجال الاعمال “الناجحين” لاسيما في جمهورية كونغو الديمقراطية الا ان ما حصل آنذاك يشي بان “لا دخان من دون نار” فهو صاحب اكبر امبراطورية مخابز في الكونغو الا ان العقوبات الاميركية دفعت بالسلطات هناك الى التحفظ احتياطياً على اصول صالح وكل شركاته.
صالح كان على صلة وثيقة بقاسم حجيج الذي فرضت عليه الخزانة الاميركية عقوبات في حزيران من العام 2015 لصلته بتمويل “حزب الله” وهذا الامر دفع بالاخير الى التحايل على هذه العقوبات واستمر باعماله بشكل غير مباشر ومن خلال العديد من رجال الاعمال وقد تبين من خلال تقرير وزارة الخزانة الصلة بين المثلث حجيج وادهم طباجة وصالح عاصي وبمعاونة المحاسب الذي يعمل لدى الاخير والمدعو طوني صعب.
سلسلة العقوبات التي فرضتها الخزانة الاميركية على “منابع” حزب الله والتي ادى انقطاعها الى تغيير استراتيجيتهم حيث بدأوا ببناء المعامل لتصنيع حبوب الكبتاغون وتصديرها الى دول العالم ولاسيما الى المملكة السعودية الا انها منيت بخسائر ضخمة بعدما ضبطت قبل عبورها الى اراضي المملكة ولم تسلم ايطاليا واليونان ومصر والاردن منها.
الثابت الوحيد ان “حزب الله” اعتمد في تمويله منذ سنوات على رجال الاعمال الشيعة وغيرهم ممن يدور في فلكه او من لديه مصالح هدفها تمرير صفقات تسمح له بمراكمة ثروته ولم يسلم منها القطاع المصرفي اللبناني حيث اقفل عدد منهم بسبب العمليات المالية التي كان يقوم بها “حزب الله” عبر هذه المصارف من خلال رجال الاعمال الذين تم ذكرهم سابقا ومن بينهم حجيج الذي كان يملك القسم الاكبر من اسهم احد المصارف.
وهنا يطرح السؤال هل ان عملية ادخال المحروقات الايرانية بحجة تأمينها للشعب اللبناني تدخل ضمن الاستراتيجية الجديدة لتأمين الاموال لاستمرارية الحزب بعدما ضاق الخناق عليه وعلى ايران؟