الأحد 14 رجب 1444 ﻫ - 5 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

الإلتفاف حول مبادرة بكركي الوطنية

إن العمق الإستراتيجي للمبادرة التي أطلقها الكاردينال الراعي لها توجه وطني ممتاز ، و قادر على جلب المجتمع الدولي كي يكون شريكاً حقيقياً في إنقاذ لبنان ، كون لبنان دولة ذات سيادة لايمكن تركها لإيران تصول وتجول وتحتل دون رادع

والتمسك الإسلامي الملحوظ داخل لبنان بمبادرة بكركي يعطيها زخماً نوعياً من حيث القناعة والإنتشار ، ولاحقاً التطبيق الفعلي لها من خلال مؤتمر دولي ، وربما تبنيها بشكل واسع على المستوى العربي والغربي في لبنان

وإذا كانت السلطة الفاسدة في حيرة من أمرها حيال حراك الشارع المتزايد نتيجة الأوضاع الإقتصادية المزرية ، فإن عناوين المبادرة مهمة للغاية كونها ، تستطيع النقاش في القضايا السيادية المهمة ، والتي إذا حلت أو تمت المباشرة بحلها ، فإن الوضع المعيشي سيكون مستفيداً من ذلك

فأي دعوة للإصلاح السياسي والإقتصادي ، لن تؤخذ بعين الإعتبار والجدية ، إذًا تم إغفال البعد السيادي فيها ، لأن لبنان أزمته تبدأ و تنتهي عند سلاح ميليشيات حزب الله غير الشرعي ، فهذا السلاح كفيل بإعادة لبنان إلى العصر الحجري ، والشواهد على ذلك كثيرة

والأزمات الإقتصادية والصحية هي أزمات مفتعلة ، لأن حالة الكباش السياسي الذي يريده عملاء إيران في لبنان ، تنفيذاً لتوجيهات الحرس الثوري ، يتلاقى كماً وكيفاً مع مشروع طهران بتسخين الجبهات من العراق إلى سوريا ولبنان واليمن ، بغية تحصيل أكبر قدر من المكاسب التفاوضية مع واشنطن

وأن يقول لبنان الشعبي كلمته الفصل في ذلك ، فهذا أمر بالغ الأثر والفائدة ، فالبلد لن يكون محافظة إيرانية مهما حاول حزب الله وحلفائه في الداخل ، و جعل لبنان ينتظر إنفراجة بين أمريكا وإيران ، كي تتحسن الأوضاع فيه ويتم تشكيل الحكومة العتيدة ، ظلم كبير لدولة يعاني مواطنوها معاناة شديدة

والتنازلات التي يريدها حزب الله عبر ميشال عون مدخلاً لتأليف أي حكومة ، هي تنازلات كارثية في المجمل والتفاصيل ، فالطلب من الحكومة في حال شكلت أن تكون واجهة سياسية لحزب الله أمر سيبقي لبنان في مستنقع الإحتلال الإيراني

والهجوم على كل من يبادر داخلياً من أجل إنقاذ لبنان ، هو هجوم منظم يشترك فيه الحزب سياسياً وإعلامياً مع أزلامه من كافة طوائف البلد ، فهؤلاء المهاجمون يريدون أن تسقط المبادرة الخاصة ببكركي لأنها تحدثت عن سلاح غير شرعي ، و قالت ما لا يقوله الساسة الحكام كونهم ضعفاء و متماهون مع حزب الله وإيران

وعلى غرار سوريا ينتظر بايدن تقرير مبعوثه بريت ماكورك حول المنطقة ، بما في ذلك لبنان الذي شرعت كبرى الصحف الأمريكية و مراكز الدراسات والبحث المقربة من صناع القرار في واشنطن بالحديث عنه ، وليس بعيداً عن ذلك دراسة معهد كارنيغي المهمة والتي نشرت خلال الأيام الماضية القليلة

فالنظرة مختلفة و الفعل السياسي في لبنان جديد ، خصوصاً وأن مبادرة ماكرون الفرنسية فشلت حتى بتسهيل تشكيل حكومة مهمة ، وهذا تأخذه واشنطن والبيت الأبيض تحديداً بعين الإعتبار ، وعليه فإن صورة المسؤول عن ذلك إيران التي تناور داخل البلد التي إحتلتها من خلال ميلشيات صنعتها ومنها حزب الله .