
مسجد قبة الصخرة
قبة الصخرة في القدس ليست مجرد تحفة معمارية، بل شهادة ناطقة على دور الدولة الأموية في ترسيخ هوية فلسطين الإسلامية. الخليفة عبد الملك بن مروان أمر ببنائها سنة 72 هـ / 691 م، فجاء البناء تحفة معمارية فريدة جمعت بين جلال الدين وروعة الفن، ليبقى شاهدًا عبر القرون على قوة الدولة الإسلامية وعلى عظمة مشروعها الحضاري.
لقد كانت قبة الصخرة رسالة سياسية ودينية في آن واحد: رسالة تثبيت القدس كقلب نابض للأمة، ورمزًا لوحدة المسلمين في مواجهة التحديات. ورغم مرور 13 قرنًا، لا تزال القبة الذهبية تذكّر العرب والمسلمين بأن من حمى هوية القدس أولًا هم الأمويون في دمشق، لا أولئك الذين يكتفون بالشعارات الرنانة.
هنا يبرز التناقض الفاضح في الخطاب الإيراني. فإيران التي لا تكفّ عن شيطنة الدولة الأموية وتكفير خلفائها، هي نفسها التي ترفع شعار “تحرير فلسطين”، وإذا صحّ هذا الادعاء، فإن المفارقة التاريخية تصبح واضحة: تحرير فلسطين في التاريخ جاء على يد الأمويين في الشام، الذين بنوا قبة الصخرة وحموا القدس، بينما إيران لم تحرر شبرًا واحدًا من أرض فلسطين، بل اكتفت بتغذية الميليشيات وإثارة الفتن.
التاريخ لا يرحم، وهو يكشف زيف الشعارات. فإيران التي تدّعي نصرة القدس هي نفسها من تحارب إرث الدولة التي زرعت الإسلام في القدس ورفعت فوقها راية التوحيد. هذا هو النفاق بعينه: مهاجمة بني أمية في دمشق، والتغني بفلسطين التي بناها الأمويون بأفعالهم لا بأقوالهم.
اليوم، ونحن نرى كيف تُستغل القضية الفلسطينية في البازار الإقليمي، يبقى درس قبة الصخرة حاضرًا: الأمم تبنى بالفعل والعمل، لا بالشعارات. والأمويون قدّموا إرثًا خالدًا، بينما إيران قدّمت ازدواجية وخرابًا.