استمع لاذاعتنا

المسؤول الأول عن إنهيار لبنان

تمثل الحالة اللبنانية في مجال الإنهيار والإفلاس للدولة حالة فريدة في نوعها من حيث التصنيف والتوصيف ، فلبنان الذي أصبح منهاراً بشكل كامل نتيجة سياسة كارثية وساسة لا يجلبون إلا الكوارث ، لايزال قسم من أبنائه يتسألون عن المسؤول الأول عن إنهيار لبنان ؟

وبعيداً عن التحليلات والتكهنات التي مردها أحياناً أجندة خاصة بكل طرف ، فإن السلاح غير الشرعي والذي تمتلكه ميلشيا حزب الله الإيرانية في لبنان هو المسؤول الأول والأخير عن دمار لبنان ، وكل أمر عدا ذلك عبارة عن تفصيل صغير

فالتيار العوني الذي يحكم البلد من خلال رئيس الجمهورية ميشال عون يستقوي على المارونيين وغيرهم بالسلاح الذي بيد حليفه حزب الله ، وأكثر من ذلك فإن قادة تلك الميلشيا أعلنوها صراحة بأن بندقية حزب الله هي التي جعلت عون رئيساً

والفساد الذي يمارسه حتى اليوم أركان السلطة يستند إلى جدار سلاح حزب الله ، الذي يحول بين الفساد وبين محاربته عند اللزوم ، ولهذا ولذلك فإن الفاسدين أصدقاء وحلفاء لحزب الله على طول خط فسادهم وعمالتهم لإيران

وحتى الذين يحاولون أحياناً ركوب موجة الثورة من بقية الأحزاب التي تزعم دعم الثوار ، فإن قيادات تلك الأحزاب متورطة أيضاً بالدعم المباشر الذي تتلقاه من حملة ذلك السلاح غير القانوني وكذلك دعم بقاء هذا السلاح كي يبقى لهم وجود

وإذا كان الرعاع من أتباع هذه المنظمة الإرهابية في لبنان لا يزالون يلقون باللائمة فيما يخص إنهيار البلد على إسرائيل وأعداء محور المقاومة كما يسمونه فإنهم مدعوون لمراجعة أطباء نفسيين ، كون تلك الشعارات البالية هدفها صرف الأنظار عن الخطر الحقيقي المتمثل ببقاء حزب الله يسرح ويمرح من خلال سلاح غير شرعي

فالإسرائيلي عدو ولا يختلف عاقل مع عاقل على ذلك كونه قوة إحتلال ولكن إيران أيضاً عدو فهي تحتل لبنان كله ، و تجعل مصيره بيد سلاح ميلشياوي هدفه تنفيد أطماع فارسية عمرها آلاف السنين ولم تتحقق ، وعزلة لبنان التي يعيشها على المستوى الرسمي في مختلف المجالات سببها الإيراني العدو وأذنابه

والمسؤولون عن إنهيار لبنان لايزالون اليوم متحدين مع هذا السلاح غير الشرعي ومع حزب الله ، ورأينا كيف يخرج في كل يوم سياسي منهم على الإعلام ليتكلم عن لبنان والعيش المشترك ، ثم يتحدث عن ضرورة وجود حزب الله في الحياة السياسية بالبلد

مع أن الحديث عن إشراك حزب الله في الحياة السياسية بلبنان كالحديث عن إشراك داعش أو القاعدة في الحياة السياسية ، فأي فرق بين نصر الله والبغدادي وبن لادن ، هؤلاء جميعاً متطرفون إرهابيون ، عابرون للحدود بأحلامهم وأوهامهم وأمانيهم ، وكذلك تبعيتهم لأجندات إجرامية إرهابية معروفة

والقبول بحزب الله على علله كما يتعلل بذلك حديثوا العهد بالسياسة في لبنان هو قبول بالموت العام لعموم أبناء البلد ، فلا يوجد في أدبيات هذا الحزب الإرهابي أي مفهوم للحياة والإستقرار ، هذه الميلشيات تتحدث عن الموت فقط من أجل من يسمونه الولي الفقيه الذي يسيرهم ويأمرهم وله باعوا عقولهم .