استمع لاذاعتنا

“المشهد اليوم”: لبنان قبل العقوبات ليس كما بعده… والرعاية الدولية في خبر كان

مع أن التداعيات العلنية لقرار وزارة الخزانة الأميركية فرض عقوبات على رئيس “التيار ‏الوطني الحر” النائب جبران باسيل ركزت في الظاهر على استبعاد تأثير هذا التطور على ‏مسار تأليف الحكومة الجديدة، فان المعطيات العميقة التي واكبته كما التطورات السياسية ‏الأخرى التي سجلت في الساعات الأخيرة، بدت بمثابة تثقيل إضافي للعثرات والتعقيدات ‏التي تعترض طريق ولادة حكومية قريبة.

فحتى لو خلص باسيل نفسه، في الرد المسهب ‏المتشعب والتفصيلي على قرار تصنيفه ضمن لائحة العقوبات التي تستند الى قانون ‏ماغنيتسكي الأميركي المتصل بمكافحة الفساد عبر الحدود، والذي عدّه باسيل مطية لقرار ‏مسيس بالكامل، الى استعجال تأليف الحكومة للفصل بين الامرين، فان الوقائع لا توحي ‏بسهولة الأمور او بإمكان عزل التداعيات المتدحرجة للعقوبات او للعقبات الداخلية الأخرى ‏عن مسار تأليف الحكومة.

وتبعثرت الأوراق وتشقلبت الأولويات وتبدّلت المعطيات، فما كان قبل الانتخابات الأميركية على المستوى الإقليمي لن يكون كما بعده، والحسابات الداخلية قبل العقوبات على جبران باسيل ليست كما بعدها، حتى المبادرة الفرنسية “تبخرت عملياً” وأصبح الفرنسي ينتظر ما ستؤول إليه الأمور في أميركا بعد الإنتخابات كي يشكل مع الإدارة الجديدة فريقاً ثنائياً لمقاربة الملف اللبناني، كما أنّ كل ما يُحكى عن أنّ هناك رعاية دولية وخصوصاً فرنسية لتشكيل هذه الحكومة هو “محض أوهام”، وقد تجسد ذلك في الإتصال الأخير بين الرئيسين إيمانويل ماكرون وميشال عون.

وكما تبخرت المبادرة، كذلك سقطت المداورة في الحقائب السيادية الأربع، إذ أنّ “القديم سيعود إلى قدمه” في توزيع حقائب المالية والداخلية والطاقة والدفاع، بعدما أجهض تمسك الثنائي الشيعي بحقيبة المال محاولة اعتماد مداورة شاملة في حزمة هذه الحقائب، ثم ما لبث مبدأ “المعاملة بالمثل” أن طغى على مطالب الأفرقاء الآخرين واصطدم مسعى “تطييف” المداورة، لا سيما في الداخلية والخارجية، بعقبات متشعبة ومتشابكة، سرعان ما أفضت إلى إعادة تثبيت الحقائب السيادية وفق الخارطة الطائفية القديمة.

إذاً، فُتحِ باب العقوبات على مصراعيه، مع الحديث عن لائحة طويلة تشمل أكثر من فريق سياسي، لن يكون آخرها باسيل، فيما السؤال الذي يطرح نفسه بقوة يتمثّل بالتالي: هل العقوبات ستؤدي إلى ترحيل التأليف إلى أجل غير مسمّى، أم انّها ستؤدي إلى تسريع خطواته، بتجاوز التفاصيل والعراقيل، خصوصاً أنّ الاتفاق على العناوين الكبرى المتعلقة بحجم الحكومة وتسمية الوزراء واستثناء وزارة المال من المداورة قد تمّ؟

    المصدر :
  • صوت بيروت إنترناشونال