استمع لاذاعتنا

المعايير السياسية التي تجعل أي حكومة مقبلة مقبولةً في لبنان

إذا كان العهد برئاسة ميشال عون يفكر مجدداً بحكومة هجينة على نمط حكومة حسان دياب ، فإن الفشل سيكون حليفه في ذلك ، سيما وأن حزب الله يبحث عن مثل هذه الحكومات التي تعتبر ستاراً لكل جرائمه وإرهابه

الواضح حتى اللحظة أن حلفاء السلطة قد جددوا التحالف فيما بينهم من أجل مصالحهم ، والخلافات البينية محصورة بمبدأ ، هذا لكم وهذا لنا ، وعليه فإن الإستشارات الملزمة إن بقيت على موعدها سيتم تفريغها من مضمونها

ولأن المعايير السياسية الواضحة دولياً ستكفل التعاطي مع أي حكومة مقبلة ، فقد حدد ديفيد شنكر مساعد وزير الخارجية الأمريكية بعض تلك المعايير حين قال لمن إلتقاهم ، إن واشنطن لن تقبل بعلاقة مع حكومة تضم في صفوفها عناصر من حزب الله

والموقف الأمريكي مهم جداً لأن معبر رئيس لتطبيع الأوربيين مع أي شكل حكومي في لبنان ، فالتوافق هنا بين أمريكا وباقي الشركاء الأوربيين بما يخص لبنان يمثل حجر الزاوية في سياسة الإصلاح الجذري للبنان من حيث إلغاء وجود حزب الله كميليشيا تسيطر على الدولة

وأما دول الخليج العربي وفي مقدمتها السعودية والإمارات فإنها تتطلع لخلاص لبنان من هيمنة إيران ، وتراهن على الساسة العقلاء إن وجدوا ، وأرجح الظن أن أي حكومة تشكل على شاكلة حكومة حسان دياب ، ان تحصل على تهنئة الرياض و أبوظبي ، ولن يتم إستقبال أي وزير يمثلها في هذين البلدين

وداخلياً يدرك اللبنانيون أن إستعادة السيادة تمثل المطلب الرئيس القادر على تسويق أي بيان حكومي داخل البلاد ، كون السيادة المسلوبة في هذا البلد تعني عود الدولة لحضن مواطنيها ، وعودة الإقتصاد الصحيح والعمل الصحيح والقيادة الصحيحة

ويجمع المراقبون أن لبنان لن يكون ساحة تفاوض وورقة مساومة فقط بيد إيران بعد إنتخابات الرئاسة في أمريكا ، بل ربما يكون مسرحاً لعمليات عسكرية يقوم بها عناصر ميلشيا حزب الله بغية توتير الأوضاع ، و تدمير ما تبقى من أساس في جدار الإصلاح اللبناني الذي ينهار

ومع أن البعض يرجح وضوح التكليف حتى الآن ، و صعوبة التأليف بعد ذلك ، فإن المرجح كذلك هو بقاء لبنان في حالة من الركود السياسي لما بعد إستقرار أي إدارة جديدة في الولايات المتحدة ، وحتى مباحثات اللواء عباس إبراهيم في أمريكا وإن لم يرشح عنها الكثير تضمنت هذه الإشارات المباشرة

ومع أن حزب الله يبدي ليونة في مواقفه حيال إنتهاء أزمة تشكيل الحكومة في لبنان ، إلا أن الوقائع تقول إن يثقل بشروطه كاهل أي رئيس وزراء لبناني مقبل ، فحزب الله لا يريد فقط التعهد بالدفاع عنه في كل المحافل ، بل وأيضاً تسخير مقدرات الدولة من خلال الحكومة لتخفيف وطأة العقوبات التي قضت عليه .