الأربعاء 8 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

أهلاً بكم على كوكب باسيل... خيال واسع وأفق محدود

دعوا عنكم تحليق الدولار واقتراب الليرة من خسارة 100% من قيمتها، ولا تبالوا بانقطاع ‏البنزين والدواء والغذاء، ولا تلتفتوا إلى “غضب الشعب وتذمّر الجيش وفقدان السلطة ‏الضمير الوطني وتحوّل الدولة إلى عدوة لشعبها”، ولا تتابعوا أخبار الانهيار ولا “داعي ‏للهلع”، فرئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل طرح ورقة حل شامل للأزمة اللبنانية، ‏ستبلغ مداها بإعادة التيار الكهربائي 24/24 ساعة، مع إنشاء سكك حديد للقطارات ‏واستحداث مطارات جديدة بعد توسعة المطار الحالي‎!‎
‎ ‎
حبكة تضاهي سيناريوات أفلام “الخيال العلمي”، أطل من خلالها باسيل أمس في “فيلم ‏الأحد الطويل” تحت عنوان “صلابة، مرونة، إنتاج”، لعب فيه دور البطولة واحتل الشاشة ‏‏”ماتينيه وسواريه” ليمطر من غزير أفكاره على اللبنانيين، لتنوير عقولهم وإغنائها سياسياً ‏واقتصادياً ومالياً وديبلوماسياً، ولينير خطاهم على طريق تحصين الهوية والسيادة ‏والدستور وتعزيز “ثقافة السلام” وإحقاق “توازن الكيان” و”حماية لبنان” وإقامة “الدولة ‏المدنية”، ليخلص، بعد وضع فهرس تطبيقات “الإصلاح ومكافحة الفساد”، إلى “خاتمة” ‏عقيمة لجدوى إطلالته الماراتونية، مفادها: أنا “على الشاشة” إذاً أنا موجود‎!

في الوقت ‏الذي يجب ان يكون فيه الشغل الشاغل للقوى السياسية إخراج ‏الحكومة من عنق الفراغ والتعطيل، تتبارى في عقد المؤتمرات ‏الصحافية والمواقف في محاولة للتغطية على مسؤوليتها في ‏استمرار الفراغ الذي يتواصل فصولاً ومن دون أفق، بينما ينزلق الوضع ‏إلى القعر ومن دون كوابح. وفي الوقت الذي تتوالى التحذيرات ‏الدولية من مغبّة استمرار الفراغ وخطورته على الوضع اللبناني، وفي ‏الوقت الذي يشعر الناس بأنهم متروكون لقدرهم ومصيرهم وسط ‏تحليق للدولار من دون سقوف، لا يجد هؤلاء الناس مَن يطمئنهم الى ‏حاضرهم ومستقبلهم، متسائلين: هل خلافات المسؤولين أهم من ‏وحدة البلد واستقراره؟ وهل هذه الخلافات، بمعزل عن طبيعتها ‏وحجمها، تستدعي ترك البلد ينزلق نحو الانفجار؟

وفي الأسبوع الأخير، ما قبل دخول مدار التخفيف من اجراءات الاقفال، تكاد الأمور تمعن في الالتباس، والمشكلات ‏بالصعوبات المستعصية على المعالجة، وسط مؤشرات على انسداد دائم في أفق المعالجة، وانهيارات متمادية في ‏قيمة سعر الليرة اللبنانية، التي يخشى ان تخرج من التعامل في “السوق الموازية” أو السوداء، مع تخطي سعر ‏صرف الدولار 12500 ليرة، بين مساء السبت وصباح الأحد، في أبلغ تحد على قرارات الاجتماع الأمني الذي عقد ‏في بعبدا، عشية بلوغ سعر صرف العملة الأميركية العشرة آلاف ليرة لبنانية، والذي قرر ملاحقة الصرافين ‏والمنصات الالكترونية فاختفى الدولار، من الأسواق الشرعية، ليدخل في غياهب عمليات الكترونية، أو حقائب ‏سوداء، لا تبيع الدولار فقط، بل المخاوف أيضاً من “الآتي الأعظم‎”.‎