استمع لاذاعتنا

سلطة لبنان” آكلة بهدلة فرنسية”

بوجه متجهّم وتعابير حانقة ساخطة على الطبقة الحاكمة في لبنان، أطل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون “عن بُعد” ليقول للبنانيين بالمختصر المفيد: “أخجل بما يقوم به قادتكم”. ولهؤلاء القادة كالعادة نصيب وافر من “البهدلة” المباشرة على الهواء، فنعتهم ماكرون بأقذع النعوت وتنصّل من فشلهم على قاعدة “الفشل فشلكم والخيار خياركم” واصفاً إياهم بـ”الخونة” الذين نكثوا بالتعهدات والالتزامات التي قطعوها أمامه في قصر الصنوبر، من دون أن يستثني أي طرف رئاسي أو سياسي من جردة الحساب التي خلص إليها ووزع من خلالها المسؤوليات بنسب متفاوتة على جميع المسؤولين، مع تخصيصه “حزب الله” برسالة تحذيرية من مغبة استمراره بسياسة ترهيب اللبنانيين، متوجهاً إليه بالقول: “حان الوقت أن تختار، لا يمكنك أن ترهب الآخرين بقوة السلاح وتقول إنك طرف سياسي”.

لم يعد لفرنسا النفوذ القديم في لبنان، وباتت تُحكم عبر معادلات أشد تعقيداً، ويحاول ماكرون عبر خطته الاعتماد على استجابة القادة له وتنفيذ خطته، التي تقول إن الحل في الدعوة لانتخابات مبكرة، في حين أن القادة بدأوا الالتفاف مبكراً على الخطة الفرنسية.

غامر ماكرون برأسماله السياسي عبر تدخله في الأزمة اللبنانية في وقت تتراجع فيه شعبيته داخل فرنسا، والمشكلة الأكبر أن الطبقة السياسية اللبنانية أفرغت اقتراحات ماكرون من مضمونها.

أما السلطة في لبنان اختارت أن تسجن ذاتها في سجون التخاوي مع سلاح حزب الله، ومشروعه الإقليمي، بحجّة أن دعوته الى الدّاخل اللّبناني، والى كفّ يده عن الساحات العربية وفق مصلحة راعيته إيران، سيشكّل كشفاً له تجاه الخارج. ولكن هذه السلطة نفسها تتناسى أمر واقع أن سلاح الحزب كشف الدولة اللّبنانية، وجرّدها من أي صديق عربي أو غربي، بموازاة كشفه الشعب اللّبناني على مختلف أنواع المخاطر الأمنية، بسبب سلاحه.

سلطة لبنانية تتشاغل بالسّجال حول شؤونها، رغم أن انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي دمّر كل شيء، فيما لا تزال بعض الأطراف المحليّة مُصرّة على إبقاء القديم على قدمه، وعدم تحريك الرّكود السياسي في البلد، وذلك رغم أن المؤشّرات المعيشية أصبحت كارثية.

السلطة اللّبنانية تسقط، لا بل سقطت، ورغم ذلك تستمرّ في عملها اليومي، مستفيدة من أن لا بديل جاهزاً للوقوف في وجهها، ولسَحب الملفات اللّبنانية المحلية والاستراتيجية من يدها. فالى متى يستمرّ هذا الوضع؟ وما هي السُبُل المُمكنة لتحضير طغمة من اللّبنانيّين، وتدريبها على التعاطي مع المجتمع الدولي، وتجهيزها للظّهور العلني، لِكَوْنها موجودة حتى ولو أنها تتخفّى في أزقّة وشوارع انتفاضة 17 تشرين الأول.