استمع لاذاعتنا

“سوليدير” شماعة فسادهم وجرائمهم

يبدو أن مسيرة اغتيال رفيق الحريري ما زالت مستمرة، فبعد تصفيته جسدياً ما زالت عمليات القتل “غب الطلب” وتنفذ كلما دعت الحاجة لاغتيال “لبنان” الحلم، ليبقى مجرد “ورقة” يحركها هذا ويستثمرها ذاك.

لبنان الدولة الضعيفة هو مبتغاهم، ولهذه الغاية قُتل رفيق الحريري ثم قُتل رفاقه تباعاً لأنهم قرروا إكمال المسيرة وتحقيق “الحلم”، وها هو الشعب اللبناني يُقتل من خلال افقاره وسرقة أمواله وحلمه ومستقبله تاركين إياه يلهث خلف لقمة عيشه.

لقد خططوا جيداً لهذا اليوم، للبنان الذين يريدونه، لبنان الدولة الفاشلة التي تحكمها العصابات والعصبيات، القائمة على سياسة المحاصصات.

لقد خططوا جيداً لهذا اليوم، لتحميل رفيق الحريري وحده مآلات لبنان الذي يتأرجح على شفير الانهيار وقد ينزلق في أي لحظة الى المجهول، رافضين الاعتراف أن الانهيار سببه عجزهم عن إيجاد “البديل السياسي والاقتصادي”، والاعتراف أنهم جميعاً عاشوا بعد مقتل رفيق الحريري وما زالوا يعيشون على خيرات “مشروعه”، وانهم بدلاً من أن يعملوا على تطوير هذا المشروع، انتهجوا ومارسوا السياسات التي أفرغت مؤسسات الدولة من قوتها الإنتاجية وهذا ما أدى الى الإفلاس والانهيار.

يرفضون الاعتراف أنه عندما قتل رفيق الحريري تهافتوا على تقاسم تركته بكل الأساليب القائمة على المحاصصة داخل منظومة الحكم.

يرفضون الاعتراف أنه عندما كان رفيق الحريري منكباً على بناء دولة المؤسسات كان جلّ اهتمامهم هو الانتفاع من مؤسسات الدولة عبر التوظيف السياسي لعناصر أحزابهم وميليشياتهم.

يرفضون الاعتراف أن سوليدير التي ما توانوا عن تجريمها واستخدامها كشماعة لفسادهم وعجزهم كلما اقتضت الحاجة، تمخضت من القانون الوارد عام 1977 بالمرسوم رقم 1273 الذي ينص على التالي:

(لما كان المرسوم الاشتراعي رقم 16/85 المتضمن تعديل بعض أحكام المرسوم الاشتراعي رقم 5 الصادر بتاريخ 31/1/77 قد أعطى مجلس الإنماء والإعمار بعض الصلاحيات لتنفيذ أي مشروع يكلفه به مجلس الوزراء (..) لذلك ترى الحكومة من المناسب إدخال التعديلات التالية على المرسوم الاشتراعي رقم 16/85 التي تجعل المرسوم أكثر توازناً ويحقق الأهداف التي كانت وراء إصداره.

وفيه: التركيز على دور الشركات العقارية في إعادة بناء المناطق المتضررة من جراء الأعمال الحربية أو الكوارث الطبيعية أو التي يشكل وجودها ضرراً على الصحة والسلامة العامتين.

وحيث أن إعادة البناء هذه تحتاج إلى تضافر إمكانيات اللبنانيين خاصة والعرب عامة لتحمل هذه المسؤولية التاريخية خاصة في المرحلة الراهنة التي تمر بها البلاد.

وبالنظر إلى أن الشركات العقارية تضم، بموجب النصوص المعمول بها، مالكي العقارات وأصحاب الحقوق، فانه يقتضي إدخال التعديلات القانونية اللازمة التي تلحظ إمكانية إشراك مساهمين، لبنانيين وشركات لبنانية صرف ورعايا الدول العربية والمؤسسات العربية الرسمية وشبه الرسمية، يكتتبون نقداً في هذه الشركات ضمن حدود معينة.

كما يقتضي إعفاء هذه الشركات، بمناسبة تملكها العقارات الكائنة في المنطقة المعنية، من أحكام قانون تملك الأجانب وإعطائها إمكانية تحديد رأسمالها بعملة أجنبية).

يرفضون الاعتراف ان مجلس نوابهم هو من أقرّ في تموز 1992 المرسوم 2537 الذي ينشئ الشركة اللبنانية لتطوير وإعادة وسط بيروت “سوليدير”.

يرفضون الاعتراف بفشل كل الحكومات التي أعقبت انتهاء موجهة العنف منذ 1977 وحتى 1992، عن إعادة اعمار وسط بيروت، بينما نجح رفيق الحريري ليس في اعمارها وحسب بل في إعادة لبنان الى خارطة العالم.

يرفضون الاعتراف أن ربط رفيق الحريري للبنان بالالتزامات الدولية عبر مؤتمرات باريس الشهيرة كانت لتأمين الحوكمة الرشيدة والشفافية ومكافحة الهدر في المال العام.

يرفضون الاعتراف أن كل مشاريع رفيق الحريري وسياساته التي تعرضت للهجوم وما زالت تتعرض عند الحاجة لذلك جرى التصويت عليها وإقرارها في كل مجالسهم وصولاً الى مجلس النواب الذي تتوزع مقاعده على المنظومة السياسية نفسها التي ما زالت قائمة منذ ذاك التاريخ.

يبدو أن مشكلتهم مع رفيق الحريري أنه لا يملك حزباً أو سلاحاً أو ميليشيا، ولأن كل ما كان يملكه “الحلم بلبنان”.