الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عربة التأليف معطلة... وعون يشن حروبه العبثية

يعكس المناخ العام في لبنان حالاً من حبس الأنفاس على كلّ ‏المستويات في انتظار ما تخبئه الايام المقبلة من احتمالات ‏وسيناريوهات خطيرة، تبعاً لاصطدام كل المساعي الداخلية والخارجية ‏الرامية الى اخراج البلد من ازمته، بالحائط المسدود.‏

الداخل قلق بشكل عام، والشعور العام لدى اللبنانيين انّهم صاروا ‏متروكين لمصيرهم، فمن جهة كلّ المنصّات السياسية المتناحرة ترصد ‏اتجاهات الرياح الفرنسية والعقوبات التي ستفرضها باريس على ما ‏من سمّتهم معطّلي تشكيل حكومة المبادرة الفرنسية.‏

ومن جهة ثانية، تتواصل في موازاة هذا الرّصد، ما بدا أنّها تموضعات ‏سياسية خلف متاريس الاشتباك، وشحنٌ لكل منصّات المواجهة ‏السياسية والاعلامية وغيرها، في انتظار المواجهة على جبهات ‏متعددة، والتي يبدو انّها تدرجت من معركة ليّ اذرع وعضّ اصابع، ‏حكمت اشهر تعطيل الحكومة، الى معركة قضم أصابع وكسر اذرع، ‏وربما اكثر من ذلك. ويشي بذلك الاستنفار السياسي بين اطراف الأزمة، ‏والارتفاع المتعمّد في وتيرة التوتر في الايام التالية للحراك العربي ‏الاخير في اتجاه لبنان، والحدّة القاسية في نبرة التخاطب السياسي بين ‏المكونات المتناقضة، والكلام المتبادل بينها فوق الزنار وتحته، حول ‏عناوين مختلفة وملفات متفجّرة.‏

وعلى الرغم من الإشارات التي ترد من العاصمة الفرنسيّة حول ‏المباشرة في وضع سلة العقوبات وقرب الاعلان عنها، إلّا أنّ المسح ‏ ويشهد المسرح الداخلي حركة اهتزاز تُنذر بتصدّعات على غير صعيد، حيث يبدو ‏وكأنّ مجرياته تتقصّد دفع الجانب الفرنسي وربما غيره من الدول ‏الاوروبية في اتجاه إنضاج هذه السلّة وتقريب موعد الاعلان عنها، ‏وخصوصاً انّ المناخ العام في البلد يوحي وانّها ستستهدف حصراً ‏الجبهة الرئاسية وفريقها السياسي.‏

وبين رئيس حكومة مكلّف يشق طريقه إلى موسكو غداً للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ‏قبل أن يختتم الشهر في الفاتيكان حيث يستقبله البابا فرنسيس، وبين رئيس جمهورية مكلّف ‏تنفيذ أجندة محور الممانعة في الإجهاز على الدولة وسلخ الكيان اللبناني عن هويته العربية ‏وهواه الغربي، تراوح عربة البلد مكانها على سكة تتنازعها “أحصنة” رئاسية باتجاهات ‏متناقضة، بينما لم يعد يفصل اللبنانيين سوى أمتار قليلة عن بلوغ حافة انهيار سحيق، تحت ‏قيادة عهد عقيم لم يعد حتى حلفاؤه يرون في استمراره جدوى ولا منفعة… إلى درجة لم يتوان ‏معها اللواء جميل السيّد عن إسداء رئيس الجمهورية ميشال عون نصيحة صريحة على الهواء ‏بـ”الاستقالة” لإفساح المجال أمام “إعادة تكوين السلطة” من خلال إجراء انتخابات رئاسية ‏ونيابية مبكّرة‎.

لكن، ولأنه “الجنرال” الذي خبره اللبنانيون جيداً وعايشوا ويلات عهده في الحرب والسلم، لا ‏يبدو الرئيس عون في وارد التراجع عن معاركه العبثية، في “التأليف” و”التدقيق”… وصولاً ‏إلى “الترسيم” حيث خاض منذ 1 تشرين الأول من العام الفائت حرباً ضروساً مع عين التينة ‏لإسقاط “اتفاق الإطار” الذي أعلن رئيس المجلس النيابي نبيه بري التوصّل إليه مع الجانب ‏الأميركي، فتربّص به وحاصره منذ الحين، تارةً في شكل الوفد وأخرى في عضويته، وطوراً ‏في المزايدة عليه وتخوينه بالانتقاص من النطاق البحري للحدود اللبنانية، في سياق بدا أشبه ‏بمعركة “ترسيم حدود بين “جُزُر” قوى 8 آذار .