
ميشال عون وجبران باسيل
اذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون خصص كلمته الغاضبة المفاجئة الى اللبنانيين مساء امس بملف التدقيق الجنائي دون سواه ظاهرياً، فإن الخلفية المتصلة بتطورات الملف الحكومي وسط تصاعد الضغط الفرنسي – المصري المنسق الى ذروته على الفريق المعطل لتأليف الحكومة الجديدة، بدا ماثلاً بقوة وراء توقيت الكلمة وتلميحها الى الغطاء السياسي لمن اتهمهم عون بتعطيل التدقيق الجنائي. بذلك حوّل عون مسألة التدقيق الجنائي شرطاً أساسياً من شروط إقلاع المبادرة الفرنسية وتأليف الحكومة وتدفق المساعدات الدولية، متجاهلاً العلة الأساسية التي باتت الدول تحمّله إياها مع فريقه السياسي، أي تعطيل تاليف الحكومة الى حدود كاد معها الفرنسيون يسمون الفريق المعطل فيما هم يلوحون باقتراب بدء فرض الإجراءات المتعلقة بعقوبات محتملة على المعطلين.
ولم لم يعد إنس ولا جان على وجه المعمورة يختلفان على تحديد مكمن العطل والتعطيل في لبنان، ولم يعد أي من الأطراف الدولية والعربية يتردد في الإشارة بالإصبع إلى “جبران باسيل” باعتباره حجر الأساس في عرقلة تشكيل “حكومة مهمة” إنقاذية للبنان، بغية تحقيق مصالح “تحاصصية” بالأصالة عن نفسه، ومصالح “استراتيجية” بالوكالة عن حزب الله، وبدا واضحاً أنّ باسيل أصبح ”معزولاً، معاقباً أميركياً ومنبوذاً أوروبياً وعربياً… فلا “الأم الحنون” قبلت استقباله، ولا “أمّ الدنيا” تريد لقاءه”، في إشارة إلى رفض قصر الإليزيه تحديد موعد له، وتجنب وزير الخارجية المصري سامح شكري الاجتماع به
.
وبدا ان مختلف الأطراف المعنية غسلت يدها من كلام عن مبادرة أو توجه إلى عقد لقاءات مصالحة ومعالجة في باريس. فلا رئيس التيار الوطني الحر طلب زيارة العاصمة الفرنسية، ولا إدارة الملف في الاليزيه استنسبت دعوته، في ظل اعتراض الحريري على الاجتماع معه، سواء في بيروت أو باريس، لأن الجهة المولجة بتأليف حكومة هي الرئيس المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وفقاً لمنطوق المادة 53 من الدستور.
ويبدو ان العالم الخارجي الصديق والشقيق يلحق بالقابضين على السلطة الى عقر دارهم، ناصحاً إيّاهم بأن يلحقوا هم ببلدهم ويُمسكوا به قبل أن تُودي به أزمته الحارقة، وتزيله عن خريطة الوجود كدولة ووطن. ومع الحراك المتجدّد في اتّجاه هذا البلد المنكوب، تأكّدت مقولة أنّ كلّ أصدقاء لبنان وأشقائه عيونُهم على لبنان وقلوبُهم معه، وحريصون على استقراره ودخوله واحة الانفراج فيما القابضون على السلطة في هذا البلد عيونهم على مصالحهم، وقلوبهم على الحجر، ويسوقونه بأنانيّاتهم إلى الإنفجار والفوضى الشاملة التي لا قيامة للبنان منها إذا سقط فيها.