استمع لاذاعتنا

في لبنان مضى عامٌ على الثورة الشعبية .. هل من أمل بتجددها ؟

سجلت ثورة اللبنانيين قبل عام حضوراً لافتاً على الرغم من وسائل القمع التي إعتمدتها السلطة السائرة في ركب ميلشيات حزب الله الإيرانية ، وعلى الرغم من التضحيات التي بذلها الثوار في الساحات بغية تغيير الوضع القائم في بلد تبدلت ملامحه بشكل كامل نتيجة إنتشار السلاح غير الشرعي وتعطيل مؤسسات الدولة ، ولا يلامُ الثوار على خوفهم أحياناً لكن في الوقت نفسه هم مطالبون بتحديد بوصلة أهدافهم نحو إستعادة السيادة اللبنانية كاملة غير منقوصة كمدخل لأي حل جذري لواقع لبنان

ففي صوت بيروت إنترناشونال على وجه التحديد واكب المعنيون ولازالوا كل أشكال الحراك الشعبي السلمي ، وغطوا كل الأحداث حين كانت بعض القنوات تغط في سبات عميق خوفاً من غضب الممول أو نزولاً عند رغبات السلطة القمعية ، كما سموا الأمور بمسمياتها بعيداً عن التهويل والتضخيم ، وأنصف مراسلوها على الأرض الناس وعملوا معهم بجد ومهنية لانمتدحهم بها فقط ، بمقدار ما نستشهد بحجم المواد الخبرية الحصرية التي تم نقلها عن منصة صوت بيروت انترناشيونال من قبل قنوات عربية معروفة وعالمية مشهورة

ومن أجل لبنان السيد الحر والمستقل ، يتوجب على كل لبناني ألا يستهين بصوته الذي يرتفع ، أو بنزوله للشارع كي يحاول القول بأن عهود القمع والفساد والإرهاب للمدنيين لن تجدي نفعاً ، و لا تعويل على دولة هنا أو حكومة هناك لأن وجع لبنان هو وجع مواطنيه ، ولن تبادر أمريكا أو أوروبا لمساندة ومساعدة لبنان إذا بقي الناس في بيوتهم ينتظرون حصول المعجزات ، فسفينة الثورة التي إنطلقت من موانئ متعددة شهدت خلال إبحارها مآسي كثيرة ، ليس آخرها تفجير مرفأ بيروت والتكتم حتى اللحظة على نتائج التحقيق الخاص به من قبل عهد ميشال عون وحزب الله

و من المبكر نعي الثورة وهي في عامها الأول ، فالثورة فتية وفي ريعان شبابها ، وليس المستحيل التفكير بضرورة البحث عن سبل جديدة ومفيدة تكفل لتلك الثورة إعادة الزخم الذي إنطلقت به ، فالحكم في لبنان خاف منها ، و الساسة في لبنان خططوا وتآمروا عليها ، والأجهزة الأمنية في كثير من الأحيان وقفت عاجزة عن حماية المتظاهرين نزولاً عند أمر ساكن بعبدا الموالي لساكن حارة حريك في ضاحية الفقر الجنوبية لبيروت

ومع دخول لبنان الآن منعطف التجاذبات المصلحية والمصاحبة لما يسمى عملية التأليف والتكليف ، لابد أن يقول الثوار من خلال الثورة كلمتهم الفصل ، و لا ريب بالتفكير ببدائل من الممكن عدم بطلانها ، كتسمية ممثلين رسميين للثورة ، و لا ضرر في إحداث منصب متحدثين رسميين بإسم الثوار ، فأي حراك شعبي يتطلب التنظيم ، و التنظيم هنا يحل عقد التشتت في المطالب والتحركات ، ويعطي الثورة سمعة طيبة تحقق المراد منها والأهداف السامية التي جاءت الثورة من أجلها

ولعل في بيان بهاء الحريري عن الثورة عزاء كبير لكل الذين يعتقدون أن صوتهم لم يسمع ، فبهاء هو الزعيم الوطني الوحيد الذي أيد الثورة من يومها الأول ، وقرر الخوض في غمار الوضع في لبنان من أجل مساندة أبناء بلده ، و عليه فإنه قادر مع الكثيرين إذا تضافرت الجهود على إيصال قطار الثورة إلى محطة الربح و الكسب ، والأرباح هنا تتمثل بالوطن الذي خسره الجميع لصالح المفسدين .