الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لبنان يتأمل بالبابا بعد فشل "بي الكل"

تراكم غاضب كبير زاد أثقال المعاناة أضعافاً مضاعفة وأضعف مناعة القدرات المتآكلة للناس الى اقصى الحدود امام الانهيارات والضربات المالية والاقتصادية والاجتماعية المتعاقبة، استعاد اللبنانيون امس النسخة الأقرب والأكثر تطابقا من بدايات انتفاضة 17 تشرين الأول 2019 من خلال “اثنين الغضب” الذي عكس عودة كثيفة واسعة للتعبير الاحتجاجي العابر للمناطق والطوائف والطبقات على اختلافها. يوم الغضب الجديد الذي اختير موعده في اول أيام الأسبوع بدا واقعياً اكبر مشهد احتجاجي منذ تراجع الانتفاضة الام وانحسارها لاسباب مختلفة من ابرزها التفشي الوبائي لفيروس كورونا، فاستعادت الحركة الاحتجاجية ألقها القوي وزخمها طوال ساعات اليوم من صباحه المبكر الى ساعات الليل المتقدمة على امتداد المحافظات والأقضية والمدن والطرق الرئيسية وأوصال البلاد من شمالها الى جنوبها مرورا بالعاصمة والجبل والبقاع. وبدت الرسالة مدوية لا تحتاج الى تفسيرات وقراءات واجتهادات الا لمن يعيشون في عالم الانكار المذهل ولا دأب لديهم سوى رمي تبعات ما جنت اياديهم من كوارث على اللبنانيين، على اللبنانيين انفسهم على غرار ما ابتدعه الاجتماع الرئاسي- الوزاري- الأمني في قصر بعبدا امس الذي لم يجد اللبنانيون بعد تفسيراً واضحاً لما صدر عنه من مواقف وقرارات ما دامت تندرج في اطار لزوم ما لا يلزم او غسل الايدي من تبعات الانهيار الذي أعاد الناس الى الشارع.

وفي جزيرة “عونستان” المنفصلة عن أرض الواقع والمستقلة عن أوجاع الناس، لم تعد قلة الإدراك “مصيبة” اللبنانيين بل أضحت مصيبتهم “أعظم” لأنهم يدرون أنّ العهد الحاكم يدري يقيناً ماذا جنى عليهم من مصائب وويلات، ولا يزال يُمعن في سياسة استغباء الناس وقهرهم وإذلالهم على مذبح حالة الإنكار والتنصل من المسؤوليات.

فاجتماع قصر بعبدا بالأمس، وعلى الرغم مما عكسه شكلاً من عراضة رئاسية – اقتصادية – مالية – أمنية، لكنه لم يتمخض في جوهره سوى عن مزيد من التعامي عن الوقائع والهروب إلى الأمام في مقاربة الأزمة، إلى درجة لم يُخف أمامها مناضل عوني سابق حسرته إزاء “نهاية تلك المسيرة النضالية التي بدأت مع ميشال عون على صورة “جنرال ثوري” أواخر الثمانينات، وانتهت به اليوم على صورة الحكام الديكتاتوريين الذين توعدوا الثوار بالقمع والملاحقة على الأرض “شبر شبر وزنقة زنقة” كما قال الرئيس الليبي المخلوع معمر القذافي في عبارته الشهيرة غداة اندلاع الثورة الشعبية في بلاده”.

وعلى وقع تفاقم الانهيار الاقتصادي والمالي مشفوعاً بتعاظم الاشتباك السياسي حول الاستحقاق الحكومي من دون تسجيل اي ايجابيات يبنى عليها لإنجازه، وتصاعد الاحتجاج الشعبي في الشارع، جاء اعلان قداسة البابا فرنسيس في ختام زيارته العراق أنّ “رحلته المقبلة ستكون الى لبنان” ليبعث بعض الامل في تأثر المعنيين بهذه الارادة البابوية والاندفاع الى تجاوز الخلافات وتبادل التنازلات بما يسهّل الولادة الحكومية، ووضع البلاد على سكة التعافي. فقد قال البابا، في تصريح ادلى به في الطائرة لمراسل “سكاي نيوز عربية: “انّ رحلتي المقبلة ستكون إلى لبنان”. وأضاف: “لبنان في أزمة ولديه ضعف ناتج عن التنوع لكن لديه قوة الشعب”. وتابع: “البطريرك الراعي طلب مني في هذه الرحلة أن أتوقف في بيروت”، لكن “الأمر بدا لي صغيراً أمام ما يعانيه هذا البلد، فكتبت له رسالة ووعدتُ أن أزور لبنان”. وختم: “لبنان اليوم في أزمة وهنا لا أريد أن أنتقص من أحد، هي أزمة وجود… وهذه ستكون الدافع الى رحلتي التالية”.