استمع لاذاعتنا

لبنان يراوح في نفس المكان .. والأسباب؟

على كل الصعد يعيش لبنان الدولة والمجتمع حالة شاملة من الإنهيار السياسي والإقتصادي والأمني وحتى المجتمعي ، فميلشيا حزب الله بصفتها الحاكم الفعلي لهذا البلد أخذت قرارها بعدم السماح بتأليف حكومة حتى تأتي الأوامر من طهران ، والصفقة الفرنسية التي أعلنها الرئيس ماكرون أصبحت من الماضي ، وحتى الزخم الإعلامي الهلامي الذي رافقها توقف ، وبات أركان السلطة الفاسدة يوزعون المهام بينهم في الرد والهجوم ، بغية إيهام الشارع أنهم مختلفون فيما بينهم ، لكن الواقع يقول عكس ذلك ، إنهم حلفاء لبعضهم البعض في كل ما يضر الشعب اللبناني.

وأما العهد برئاسة ميشال عون فإنه يترنح بين لاءات حارة حريك وشروط عين التينة ، و يتجاذب عون أطراف الحديث مع شركائه الفعليين ، معطلاً بذلك ملء كرسي الرئاسة الأهم في لبنان ، وهو كرسي رئيس الحكومة في السراي الحكومي ببيروت ، متذرعاً بكل الحجج الواهية لينتقم في نهاية المطاف من المواطن اللبناني الذي لايريد ميشال عون رئيساً ولايريد لعهده أن يبقى في بعبدا ، لأنه العهد الذي أذاق لبنان كل المآسي والنكبات.

وبعد كل هذا نجد جلسات مجلس النواب المرتهن لحزب الله ، جلسات خلافات وعبث بالتشريع لصالح فرقاء السلطة الساقطة ، وأكثر منه إعلان إسرائيل عن مواقع جديدة لمخازن سلاح حزب الله غير الشرعي ، ومسرحيات الجولات لإعلام يوالي السلطة وإيران ، والقول بأن الأماكن المذكورة فارغة ، بينما يصبح اللبنانييون ويمسون على الخوف من إنفجار جديد في بيروت أو أي محافظة أخرى ، كدس فيها الحزب المسلح صواريخ وأسلحة إيرانية محرمة دولياً.

ومهما يكن من أمر فإن الجميع يراقبون الإنتخابات الرئاسية في أمريكا ، فإيران تريد خسارة ترمب وفوز الديمقراطي جو بايدن ، كي تقول إيران إنها مستعدة لإنفراجة في لبنان ، تقايض بها البيت الأبيض وتحسن من شروط التفاوض على سلاحها النووي ، وتبتز الغرب بغية رفع العقوبات التي دمرتها ودمرت نظامها المفلس والمنهار في كل نواحي الحكم.

والمؤسف هو أيضاً لغة التخاطب التي خرج بها بيان الرئيس سعد الحريري وهو يلوم حسن نصر الله ، وكأن حسن نصر الله زعيم سياسي معتدل ، بينما هو مجرم إرهابي في رقبته دماء اللبنانيين والسوريين والعراقين واليمنيين الذين سفكت دمائهم على أيدي ميلشيات الولي الفقيه ، وما هكذا يا سعد تورد الأبل ، والخطاب السياسي الذي تعتمده هو خطاب الصديق لزعيم ميلشيا مسلحة تنتهك حرمة الدستور والدولة في لبنان ، فضلاً عن إقفال صفحة المطالبة بتسليم سليم عياش عنصر حزب الله الذي إتهمته محكمة لاهاي بأنه من قتل رفيق الحريري رحمه الله .