الأحد 14 رجب 1444 ﻫ - 5 فبراير 2023 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

لماذا أعلنت إيران الحرب في لبنان على " المبادرة والمشروع "؟

 

حركت مبادرة الكاردينال اللبناني بشارة الراعي الوطنية المياه الراكدة في المشهد السياسي المعقد في هذا البلد الرازح تحت نير الإحتلال الإيراني المتمثل بميليشيا حزب الله الإرهابية ، وأثار التجمع الشعبي في رحاب بكركي قبل أيام حفيظة من يسمون أنفسهم محور المقاومة والممانعة في لبنان

و شنَّ نظام الملالي في طهران حملة تخوين إعلامي على البطريرك ، من خلال قناة العالم الرسمية الإيرانية ، حين لجأت إلى إستخدام عبارات مسيئة للغاية إلى شخص هذا الأب الروحي لكل المارونيين في العالم وفي المشرق تحديداً

وصمتت رئاسة الجمهورية كما الحكومة والطبقة السياسية الحاكمة صمت أهل القبور ، ولم تنبس ببنت شفة ، حيال هذا حفلة السب والشتم لشخص ورمزية الكيان المسيحي بلبنان.

وإزاء ما جرى ويجري ، بدت إيران منزعجة من توقيت طرح هذه المبادرة الجامعة والداعية إلى حياد لبنان ، فطهران لا تريد أي تشويش على نفوذها داخل بلد تسيطر عليه كلياً منذ إغتيال الشهيد الرئيس رفيق الحريري عام ٢٠٠٥ ، سيما وأنها راغبة في الحوار مع الغرب والتفاوض مع أمريكا مجدداً بما يخص الإتفاق النووي

لكن حزب الله وعلى لسان نائب أمينه العام نعيم قاسم ، هاجم – ومن خلال قناة فارسية ناطقة بالعربية – المشروع الإنقاذي للبنان ، من قبل رجل الأعمال المعروف بهاء الدين الحريري ، الذي فرض نفسه مؤخراً على ساحة الأحداث في لبنان ، عبر فريقه الإعلامي والسياسي المنظم

كما أن حزب الله لم يعد يرى في الرئيس المكلف بتشكيل الحكومة خطراً يهدد وجوده ، وبات يعتبره حليفاً له ، مضعفاً بذلك المكون السياسي السني على حد زعمه ، بعد إحكام قبضته من سنوات على رئاسة البلد التي يتربع عليها العماد ميشال عون ، المعروف بموقفه المتماهي مع أجندة هذه الميليشيات المسلحة والمدعومة من الحرس الثوري

ويعتبر هجوم إيران على المبادرة والمشروع أمراً ليس بغريب على دولة تعتمد في سلوكها المباشر داخل لبنان ، على الإجهاز السريع والمدروس على كافة أجهزة الدولة ، و نهب ثروات لبنان ، وجعله مستودعاً لأسلحة طهران غير الشرعية

وإذ أصبح الحراك الشعبي السلمي في لبنان ، مدعوٌ اليوم إلى تنظيم صفه ، وحصر نقاشات قيادته بالقضايا السيادية ذات الأهمية المطلقة ، وعدم الإلتفات للمسائل الجانبية التي يهدف مروجوها إلى إختراق هذه الغضبة الشعبية المبررة ، بعد وصول إلى لبنان إلى حافة الإنهيار ، سياسياً وإقتصادياً وحتى أمنياً