استمع لاذاعتنا

لماذا تتوقف الثورة عند باب بعبدا ولا تسقط ميشال عون ؟

محاولات خجولة قام بها الثوار على طريق قصر بعبدا منذ إنطلاق الثورة بغية التظاهر أمام القصر الجمهوري الذي يقطنه ميشال عون القادم للسلطة بفضل بندقية ميليشيا حزب الله ، لكن لماذا أسقطت الثورة رئيس الحكومة ولم تسقط رئيس الجمهورية ؟ مع أن الرئيس عون جزء لا يتجزء من الفساد والمحسوبية وتسليم البلد لإيران ، وتعطيل مؤسسات الدولة بل و تجاوز الدستور وصولاً لخرقه كما هو حاصل الآن في ملف التكليف والتأليف لحكومة جديدة

والبعض لا يتورع حين يتذرع بأن حجم الخوف الذي ينتاب الناس إذا فكروا بإقتحام طريق قصر بعبدا أو التحرك المطلبي أمام بيت الشعب ، والمسؤولية التي يحملها البعض كذلك للقوى السياسية المسيحية التي لا تزال تتمسك بعون ولا تتحدث عن قرب سقوط شخصه وعهده ، ومع أن شركاء التسوية الرئاسية قبل سنوات يزعمون أن الخلافات تعصف بينهم اليوم ، إلا أن سعد الحريري وسمير جعجع وهما الشخصان الرئيسيان في صفقة قدوم عون يبتعدان اليوم عن قول الأمر بصريح العبار أو الدعوة لإسقاط عون

و من المؤكد أن حزب الله يحمي ميشال عون بشكلٍ كامل ويريد أن يكون موقع رئاسة الجمهورية مرتهناً به ، لكن الخلافات البينية التي تطرأ أحياناً أو كما يقال بين عون والحزب يتم تطويقها ، فعون لا يبادر أبداً إلى إغضاب حزب الله ويسارع دوماً لمعالجة أي خلاف معه ، و يرسل دوماً رسائل الطمأنينة لسيد الميليشيا حسن نصر الله

وميشال عون الذي أحرق الثورة وخيامها ويحاول الآن إحراق البلد ، يستهين البعض بدوره التخريبي و يعتبر وجوده في بعبدا لا يضر كثيراً ، لكن العكس هو الصح ، فلميشال عون منظومة متكاملة من الجهات والأشخاص الذين يديرون البلد ، فجبران باسيل هو الرئيس الفعلي كما يعلم الجميع ، ويتخذ كافة القرارات برضا عون ، وسليم جريصاتي هو من يدير القصر الجمهوري ، وهو من يصدر المراسيم ويقر المواقف بناء على طلب باسيل الصهر

ويستخف البعض كذلك بمطلب إنهاء عهد عون الآن ، معتبراً أن ملف الحكومة هو الأهم ، لكن الواقع يقول والتجربة تقول والظروف تقول : إن ميشال عون هو الحامي الأساسي لكل المحتلين للبلد ، وهو الذي يغذي الخراب ويغطي المفاسد التي تترتب عليها كل الكوارث ، والأخطر من ذلك أن عون مقتنع بأن الفرص مواتية حتى اللحظة لتوريث الحكم لجبران باسيل ، وتسليم مقاليد البلاد لشخص فاشل دمر علاقات لبنان الخارجية ، ودمر البنية التحتية على مدار سنوات توزيره في وزارة الطاقة ، ويعمل الآن على تدمير أي حراك سياسي أو نشاط دولي لإنتاج مرحلة جديدة في لبنان تلغي الطبقة السياسية الحاكمة

والآن مع تجدد الصورة العامة للثورة ، لا جرم بأن التفكير والتحضير لموجة ثورية جديدة يكون فيها عون في عين الحراك ، و التوجه لبعبدا من أولويات الثوار ، فإسقاط عون سريعاً يمثل قيامة لبنان الذي يحتاجه أهله ، ويسعى المواطنون فيه إلى حياة أفضل في ظل تمسك طبقة متمرسة في الإستمرار بحكم الناس بطرق مختلفة من الإذلال والإحتلال والهيمنة الكاملة لأعداء البلد .