الأربعاء 8 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ماذا يجري في السويد... سقوط الحكومة أم إنتصار اليمين؟

إن الأحزاب الإشتراكية في أوروبا عموماً رأت في وصول الرئيس الأمريكي جون بايدن إلى سدة الحكم في الولايات المتحدة الأمريكية – عقب إنتخابات رئاسية معقدة – حدثاً فريداً من نوعه، يمثل حالة من الدعم للتوجهات الليبرالية والديمقراطية في العالم.

ومملكة السويد في أقصى الشمال الأوروبي، ليست بعيدة عن تجاذبات السياسة، فالحكومة التي يترأسها ستيفان لوفين زعيم الحزب الإشتراكي تمر بظروف صعبة، بعد مشروع طرح الثقة حولها في البرلمان من قبل أحزاب اليمين وحزب اليسار السويدي، وبالفعل و بعد طرح الثقة، سقطت الحكومة و بقي مصيرها معلقاً الآن بتحديات التشكيل الجديد أو الإنتخابات المبكرة، ولكن الأحزاب منقسمة على نفسها وهذا هو الخطر الكبير.

على الرغم من خصوصية المشكلة الحكومية الداخلية السويدية، والتي ترتبط الآن بآلية تحرير الإيجارات في البلد، إلا أن دخول اليسار مع اليمين في تحالف غير معلن بغية إسقاط الحكومة، جعل هذا البلد الإسكندنافي العريق في مأزق كبير، وأمام سيناريوهات مفتوحة على جميع الخيارات.

إذ يعيش في السويد آلاف اللاجئين السوريين والعراقيين والفلسطينيين وغيرهم من الأفغان والإيرانيين وبقية الشعوب، وهؤلاء يتخوف غالبهم من وصول أي حزب يميني إلى رئاسة الحكومة، وينظرون بخوف إلى الجارة الدنماركية، التي إتخذت وتتخذ كل أسبوع إجراءات صارمة بحق قضايا اللجوء واللاجئين، بعيد تسليم اليمين للسلطة منذ سنوات.

مع أن الإيقاع السياسي السويدي يعتبر – بحسب مراقبين – نسبياً هادئاً، و برودة الطقس تنعكس أحياناً على برودة الأجواء السياسية والحزبية من حيث الأداء و الممارسات، إلا أن حزب ديمقراطيي السويد اليميني، يُنظر إليه بعين الريبة، كونه حزب يحمل أفكاراً معادية كل العداء لكل المهاجرين، سيما وأنه حصل على 62 مقعداً في إنتخابات البرلمان عام 2018

ولا تزال بعض أحزاب اليمين ويمين الوسط في البلد، تتعاطى مع هذا الحزب بطريقة مختلفة مع ذلك الحزب – الموصوف في وسائل إعلام سويدية أحياناً – بالعنصري، لكن المفاجآت الكبيرة التي حصلت في ستوكهولم خلال الأيام الماضية، جعلت المستحيل واقعاً، حين تلاقت أجندة الحزب اليساري مع حزب اليمين المتطرف ولو في جزئية محدودة، ومع أن لوفين رئيس الحكومة السويدية يحظى بشعبية كبيرة داخل صفوف النقابات التي عمل فيها لسنوات، و له باعٌ طويل في النجاح بأي عملية مفاوضات بين الأحزاب، إلا أنه اليوم أمام إختبار صعب، أجبره شخصياً على الإعتراف للصحفيين، بأن ذهاب البلاد نحو إنتخابات مبكرة، أمر لابد منه إذا تم إسقاط حكومته ذات التوجهات الإشتراكية.

لعل المد اليميني الآخذ في التغول داخل جسد العملية السياسية في السويد، يعطي مؤشراً على عمق هذه الأزمة الحكومية والبرلمانية، إلا أنه يطرح تساؤلاً كبيراً يهيمن على المشهد الإجتماعي كما السياسي، ما هو مصير سياسات اللجوء في بلد مثل السويد إذا حظي اليمين بفرصة رئاسة الحكومة؟