استمع لاذاعتنا

متى يزول الإحتلال عن لبنان؟

يذهب الزعيم اللبناني بهاء الحريري بعيداً حين يصارح شعب لبنان بحقيقة الموقف ، ويتحدث معهم بلغة مباشرة ومختلفة عن بقية السياسين الذين دمروا لبنان و جلسوا ينتظرون خراب ما تبقى منه

فتاريخ 22 تشرين الثاني بالنسبة لنجل الرئيس الشهيد رفيق الحريري ليس موعداً يستحضره الكثيرون خارج لبنان فقط ، بل هو بالنسبة له ولشعب لبنان يوم استقلال بحق وحقيق ، وبما أن هذا اليوم يعود لعام 1943 ، فإن لبنان حصل وقتها على جائزة نضال رجالاته وزعمائه

وحيث احتفل لبنان آنذاك بنهاية الانتداب الفرنسي وبداية عهد جديد للبلاد ، يؤكد الحريري أنه ولأول مرة منذ قرون كان لشعب لبنان القدرة على السيطرة على حكومته المستقلة وحياته ومعيشته بشكل تام

ومع أن الاحتفال بالإستقلال يكتسي هذا العام ثوباً مزيناً بأكثر من مأساة ، فالانفجار المدمّر الذي هز بيروت في الرابع من آب سلّط الضوء على سنوات من سوء إدارة الحكومة ، وآفة الفساد التي لا تزال تنخر عظم الدولة ، والصراع الطائفي بين قادة الأحزاب و أمراء الحرب والذي بدوره أوصل لبنان إلى حافة الهاوية لايزال مسيطراً على الموقف

وقدرة الحريري في مقاله على التركيز على فقد الناخب في لبنان الثقة في النخبة السياسية أمر يستدعي الإهتمام ، فالناخبون الذين أكد عليهم الرجل حملوا ويحملون المسؤولية عن تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية في لبنان لهذا العهد الحاكم

فخلال العام الماضي جاء العديد من رؤساء الوزراء المؤقتين أو بالأصح المكلفين ، ومن ثم ذهبوا بعد أن طُلب منهم تشكيل حكومة جديدة ، لكن النتيجة التي يركز عليها أيضاً بهاء الحريري في مقالته المهمة ، كانت هي نفسها ، الفشل والفشل

وإذا كان الجميع في السلطة غير قادرين أو حتى غير راغبين في التغلب على المصالح الخاصة التي حكمت لبنان على مدى السنوات الثلاثين الماضية ، فإن الأسباب التي من الواضح فشلها في لبنان ، عاد وأكد عليها البطريرك الراعي كذلك

فرفض الأحزاب القائمة أن تتنازل عن مطالبتها بالسيطرة على وزارات بعينها ، جعل رأس الكنسية المارونية في لبنان يقول في عظته : إن أخذ البلاد رهينة من أجل تسهيل تشكيل حكومة كسابقاتها إنتحار جديد

ومن يمنعون أي فرصة للتقدم في لبنان هدفهم المحوري هو البقاء في كراسيهم والحفاظ على مصالحهم ، فلا استقلال في لبنان في ظل الاحتلال الايراني للبنان ، والسياسي الذي لا يقول هذا الكلام بوضوح ، والذي لا يتصرف على هذا الاساس مناور ومساوم

فإيران هي الدولة التي تحتل لبنان اليوم عبر دعمها لميليشيا إرهابية مسلحة مثل حزب الله ، وحزب الله بدوره هو الذي بؤمن الحماية والغطاء الكامل لكل المفسدين في لبنان ، والسلطة العاجزة عن دخول مربع أمني لحزب في الله بيروت لن تستطيع أن تخدم الوطن والمواطنين

وليس من السخرية القول : إن احوال اللبنانيين في ذكرى الاستقلال لجمهوريتهم هذا العام من الانتداب الفرنسي قائمة على حقيقة أن سلطتهم تلجأ الى الفرنسيين مجدداً لإنقاذهم مما هم فيه اليوم ، أو بالأحرى مما أوصلوا البلد إليه .