
كورونا في لبنان - تعبيرية
يعود لبنان إلى آخر طابور الانتظار، ويستعد للدخول في متاهة إقفال جديدة، تبدأ الخميس وتنتهي في الأول من شباط ولا يعلم احد الى اين ستؤدي.
رحلة إقفال مصحوبة، بـ”المفرد والمجوز” واستثناءات في الدوائر الرسمية والمصانع والمصارف تنزع صفة “الاقفال التام”، وجديدها عقوبات قانونية وتبعات قضائية لمخالفي الاجراءات، لتبدأ بعدها أيام انتظار حصة لبنان من لقاح يفترض وصوله قبل منتصف شباط المقبل، على حد قول وزير الصحة في حكومة تصريف الأعمال حمد حسن الذي تهرّب من كامل مسؤولياته في معالجة الأزمة ورماها على المواطن… فبأي حال عدت يا إقفال وما٠ حجم الأمل باستيراد اللقاح؟
ثمة سوابق لا تحصى حول نماذج صارخة من تخبط الدولة اللبنانية التي استحقت بامتياز تصنيفها ضمن مجموعات الدول الفاشلة. ولكن العرض الأسوأ عن تخبطها امس تجاوز كل السوابق واتخذ أبعادا اشد سلبية وخطورة لان الدولة التي كانت ممثلة بالحكومة وبكل المؤسسات الإدارية والصحية والأمنية في الاجتماعات الماراتونية التي عقدت امس في السرايا الحكومية كانت امام اخطر “تسونامي” وبائية تجتاح لبنان ورغم ذلك استهلك القرار الذي وصلت اليه نحو تسع ساعات من المماحكات والتجاذبات وعروض التباينات في عز بلوغ العاصفة الوبائية ذروتها. اتخذ القرار بالإقفال العام للمرة الرابعة منذ آذار 2020 من الخميس في السابع من كانون الثاني الحالي الى الاثنين في الأول من شباط المقبل وربما يكون الأقرب الى الاقفال الأول في آذار 2020 عندما بدأ انتشار فيروس #كورونا في لبنان ، ولكن بعدما اثبتت تطورات الكارثة الوبائية في الأسبوعين الأخيرين ،وهما أسبوعا عيدي الميلاد ورأس السنة ، بان فرض الإجراءات المتشددة على المواطنين كان يجب ان يسبق العاصفة لا ان يعقبها مهما كلف الثمن.
هذه الصورة التي رست عليها اتصالات الساعات 72 الماضية، على وقع استفحال الداء، واستعصاء الدواء، في ظل انشداد دولي – إقليمي خطير على جبهة الحشود الأميركية – الإيرانية في الخليج، الذي خطا بوساطة كويتية خطوة ناجحة باتجاه رأب الصدع بين المملكة العربية السعودية وقطر (الخبر في مكان آخر)، في وقت كادت فيه مساعي الانفراج السياسي تختفي بالكامل، وكأن لا حاجة لتأليف حكومة، تتصدى لجبل الأزمات، الذي يسجل صعوداً باتجاه الصعوبة بالمعالجة، من المال، إلى الأعمال، والأجور والاسعار وتأمين السلع والحاجات والأدوية.
ومن البديهي جداً القول مع سلطة متخبّطة إنّها ستنتهي الى الفشل مع أيّ إجراء تتخذه، أو أي خطوة تقوم بها حتى ولو كانت سطحيّة، على أنّ الطامة الكبرى في أنّ فشلها لا تحصده هي وحدها كما يفترض، بل يحصده كل البلد، على ما حصل في الإجراءات المرتبكة التي اتخذتها منذ بدء ظهور «كورونا» وحتى اليوم، وساهمت فيها في تفاقم هذه الجائحة الى الحَد المُرعب الذي بلغته، وجعل اللبنانيين جميعهم أهدافاً سهلة لهذا الفيروس الذي صار يسجل يومياً أرقاماً قياسية بالآلاف لعدد الحالات.