استمع لاذاعتنا

‏”المشهد اليوم”: “الكورونا” ذكية وإجراءات السلطة غبية

بصورة هزلية هزيلة عكستها بيانات تناتش الصلاحيات الدستورية بين ‏الرئيسين ميشال عون وحسان دياب حول موضوع تشكيل الوفد ‏اللبناني المفاوض، يُدشّن لبنان الرسمي غداً عملية التفاوض مع ‏إسرائيل على ترسيم الحدود البحرية بين البلدين بمعية الراعي ‏الأميركي وتحت أنظار الأمم المتحدة وقوات الطوارئ الدولية في ‏الناقورة. وبمشهدية سوريالية تعيد عقارب الساعة الحكومية عاماً إلى ‏الوراء، إلى ما قبل ثورة 17 تشرين، عادت الأطراف السياسية إلى ‏تعويم نفسها على المركب الحكومي واشتراط نصب الأشرعة الحزبية ‏والطائفية قبل الإبحار في رحلة تكليف الرئيس سعد الحريري تأليف ‏الحكومة العتيدة.‏

وما هو أقبح مخالفة الدستور، اجراءات السلطة الفاشلة والبلا اي معنى ‏التي اتخذتها لاحتواء فيروس «كورونا» منذ بدء تفشيه، هو تحذيراتها ‏من انّ لبنان يوشك ان يقترب من النموذج الايطالي أو الاسباني او أي ‏نموذج لأيّ دولة هزمها الفيروس، متجاهلة النموذج اللبناني، الذي ‏اعطى مثالاً لكل العالم بأنّه الأسوأ بكل المعايير، والاكثر تخلّفاً على ‏وجه الكرة الارضية، إن من حيث اجراءات السلطة القاصرة على ‏اللحاق بالوباء، او من حيث استهتار المواطنين.‏
لم يعدْ السكوت جائزاً على الإطلاق، على هذا التخبّط المفجع الذي ‏يحكم السلطة، وظيفتها فقط أن تنذر بالشؤم والقول انّ لبنان يوشك على ‏بلوغ الخط الاحمر، فيما الحقيقة انّ هذا اللبنان تجاوز الخط الاحمر ‏فعلاً، وامكانية احتواء الفيروس صارت مستحيلة في ظلّ ما هو متبع ‏من اجراءات عشوائية، لا بل اجراءات إسميّة لا اكثر.‏
‏ ‏
إجراءات ملزمة!‏
الإجراء البديهي في ظلّ هذا الخطر، هو ان تبادر السلطة الى التعاطي ‏معه بحجمه، والمسارعة الى اجراءات باتت اكثر من ملحّة، حتى ولو ‏كانت موجعة وارغامية لكلّ مواطن، او بمعنى ادق، لكل مستهتر ‏شريك في تفشي هذا الوباء. فهل تدرك السلطة، انّ في الدول التي ‏تحترم نفسها لا يجرؤ المواطن على مخالفة اجراءات الوقاية، واولها ‏الزامية ارتداء الكمامة؟
‏ ‏
الارقام غير صحيحة
الفيروس يوشك أن يجتاح كل بيت، وصار على السلطة أن تدرك أنّ ‏تحويل البلد الى حقل تجارب لإجراءات متسرّعة او بالاحرى سطحية ‏او ارتجالية، لم ينتج منها سوى مفاقمة الانتشار، وتسريع وتيرة ‏العدادات التي لن يمضي وقت طويل، مع استمرار هذا المنوال، لتسجّل ‏يومياً آلاف الاصابات، والكل يعلم انّ الارقام التي تعلنها وزارة ‏الصحة يومياً ليست هي الارقام الصحيحة، بل انّ الارقام اليومية ‏مخيفة لا بل مريعة.‏
‏ ‏
الإجراء البديهي، هو المسارعة الى قرار جريء بالإقفال التام، على ‏رغم من كلفته، إن كان هذا هو السبيل الوحيد لرد الخطر، وليس عبر ‏اقفال جزئي او استنسابي لشارع هنا أو حيّ هناك او بلدة هنالك، فيما ‏الشارع المجاور او الحي او البلدة الاخرى مستثناة من هذا الاقفال، ‏وكأنّ هناك شارعاً نظيفاً وشارعاً موبوءاً، وهو ما دلّت عليه بصورة ‏فاضحة اجراءات الاقفال الاخيرة!‏
‏ ‏
‏ ‏
والأهم من كل ذلك، هو التشدّد الى الحدّ الاقصى على المعابر ‏الحدودية، وإن اقتضى الامر اقفالها، وكذلك الامر بالنسبة الى المطار، ‏وشموله إن اقتضى الامر ايضاً بالاقفال، على جاري ما تقوم به دول ‏العالم الحريصة على اهلها. فبشهادة كثيرين قادمين عبر المطار، فإنّ ‏ما يُقال عن تشدّد ما هو الاّ كلام اعلامي، وكثير من القادمين لا ‏يخضعون للفحوصات المطلوبة، رغم أنّ بعضهم قد يكون حاملاً ‏الفيروس وينقله الى مخالطيه!‏
‏ ‏