
الاسد ونصر الله
يعكس كلام بشار الجعفري نائب وزير خارجية الأسد عن أن لبنان كان تابعاً لسوريا هو تشويه للتاريخ ، فالرجل يقرأ من كتاب البعث السوري ونظرته تجاه لبنان الدولة والمجتمع
و تنطلق مفردات هذا الكلام من سلوكيات بيت الأسد واحتلال الجيش السوري النظامي لبنان لسنوات ، وذلك كله نتيجة هذه العقيدة التي لم تخرج من عقولهم بعد ، بل ويتوق إليه الأسد وحرسه القديم والجديد حتى اليوم
أما عن تزويد لبنان بالكهرباء ٢٢٠ ميغاوات فهي عملية تزويد مدفوعة الثمن من جيوب اللبنانيين ، ومن خزينة الدولة اللبنانية ، وليست مجانية كما يحلو لعملاء نظام الأسد في لبنان تغليفها بالزيف والكذب
وما دفعه لبنان للنظام السوري لا يقدر بثمن ، بل دماء و أشلاء و ثمن باهض على مدى سنوات الإحتلال البغيض ، فهذا الطاغية الذي عاث فساداً وقتلاً وتدميراً بلبنان ، هو وأبوه ، أراق دماء كل شهداء لبنان الذين سقطوا على يد النظام البعثي المجرم
و منذ عهد حافظ الأسد وحتى الآن ، لا تزال عقلية هذه المنظومة المجرمة تريد إلحاق لبنان بأجندة نظام فاشل في دمشق ، بل نظام معروف بعدائه لكل شعب لبنان ، وسواءً على يد جيش الأسد أو من خلال زبانيته في لبنان ، لا تقدر بمال ولا بثمن كل الممارسات المجحفة بحق لبنان ،
أما النهب لثروة لبنان ، والسرقة لمقدراته فحدث ولا حرج ، وحتى إنفجار مرفأ بيروت الشهير والمحزن ، لا تزال خيوط جريمته تلاحق نظام الأسد بحسب كبرى الصحف الغربية التي أفادت بذلك وتفيد حتى اليوم
وعندما تتنازل الدولة عن دورها ووظيفتها بالحماية والرعاية لمواطنيها ، فتنشأ ميليشيا مسلحة مثل حزب الله بمشروع خطير على الكيان اللبناني ، فإن النظام السوري ليس داعماً فقط بل مستفيد بشكل كبير من هذا الوضع المخزي
وعندما تحتل الدولة العميقة في لبنان مساحة الشرعية فتتموضع داخلياً ، بعسكرها وشبكة إتصالاتها ومصارفها ، فتتحكم بكل شاردة وواردة ، فإن أولئك الشواذ هم من يوصل لبنان الى ما وصل الحال إليه
وكأنهم يقولون للجميع : أهلا بكم في جمهورية حزب الله ، تلك الجمهورية التي يحكمها ميشال عون بالإسم ، و يقف خلفه ومن أمامه حسن نصر الله ، مسؤول إيران في لبنان ، والتابع الحقيقي لكل مشاريع الأسد في لبنان كذلك
وحتى في الهجوم على البطريرك الراعي بما يخص المحافظة على حقوق لبنان وثرواته ، فإن أمر عمليات قد صدر عن مطبخ أسدي إيراني ، إشتهر ذلك المطلع المغرض بالتلفيقات والتركيبات
وكأن هذه الجماعة المارقة لم تتّعظ من تجاربها الفاشلة على مدى عقود وهي دائمًا وقبل غرقها إعتادت توجيه سهامها نحو بكركي ، ولكونها لم تقدّم للبنانيين سوى البؤس والتعاسة فإن قاموسها السياسي كناية عن نبش دفاتر الماضي الإجرامي .