
لبنان
بدءاً من اليوم، يدخل تعطيل تأليف الحكومة شهره الرابع، وليس في الافق ما يؤشّر الى انفراج قريب، وسط انقطاع خطوط التواصل والتفاهم بين القصر الجمهوري وبيت الوسط، والاستبدال الذي يبدو متعمّداً لمنطق التوافق على الاستيلاد السريع لحكومة تتولى زمام أمور البلد في أسوأ مرحلة يمرّ فيها، بمنطق التصادم والافتراق، يُترجَم بورشة حفر يوميّة ومتواصلة للتعميق الاضافي لهوّة الخلاف المستحكم بين رئيس الجمهورية العماد ميشال عون والرئيس المكلف سعد الحريري.
وأقل ما يقال في مشهد الانحدار السائد في الأداء الرئاسي إلى درك التراشق و”القال والقيل”، إنّ “العهد القوي” لم يعد يقوى سوى على تسطير بيانات “ردح” إعلامية لا ترقى إلى مقام “رئاسة أولى” من المفترض أنها للجميع وفوق الجميع، لكنها للأسف تحولت اليوم بأقلام كتبة القصر من موقع دستوري يعلو ولا يُعلى عليه، إلى موقع إلكتروني للرد على “أقاويل وتحاليل” وإلى أشبه بمنصة رئاسية متخصّصة بتبييض صفحة جبران باسيل. الجميع يعلم أنّ الرئيس ميشال عون يقرأ في “كفّ” باسيل، الصالح والطالح في كيفية تسيير شؤون البلد، والشواهد لا تُعد ولا تُحصى من أيام الرابية إلى بعبدا، حين كانت الحكومات ولا تزال “عمرها ما تتألف كرمى لعيون صهر الجنرال”، فهل بعد ذلك يصدّق عاقل في دوائر الرئاسة أنّ سطرين في بيان نفي إعلامي يستطيعان أن يدحضا تهمة العرقلة عن باسيل؟ الأرجح لا، والأكثر ترجيحاً أنّ من صاغ البيان الرئاسي أمس كان يعلم أنّ الموضوعية تقتضي حذف “لم” الجازمة من عبارة: “النائب باسيل لم يتعاطَ في عملية التشكيل”.
وعلى صعيد “كورونا”، لم يكن اليوم، الذي تلا قرار تمديد الاقفال لغاية صباح الاثنين 8 شباط المقبل، مريحاً، أو مستجيباً لمتطلبات الاقفال، والمضي بعدم الاستثناء، على وقع مطالبات آخذة بالتزايد، بضرورة إجراءات تعديلات، تتعلق بالاقفال، والسماح لقطاعات بالعمل على نحو مغاير، فضلاً عن الوفاء بالتزامات، يطالب بها أصحاب الأفران، أو العامة من النّاس، الذين خرجوا إلى الساحات في طرابلس، احتجاجاً على تردي الأوضاع الاقتصادية، التي يعيشون في ظلها، في ظل المضي بالتعبئة من دون عمل أو تقديم بدائل مالية وإعاشية.