الأربعاء 8 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

السلطة الفاجرة تتلذذ في التضحية باللبنانيين

الأزمة لم تبلغ مداها بعد، إنما هو مجرد وهجها “الجهنمي” بدأ يلفح اللبنانيين ويكوي جيوبهم بلهيب الدولار المتفلّت من كل قيود المنصات والتسعيرات الشرعية وغير الشرعية، ليواصل ارتفاعه الصاروخي نحو آفاق فلكية لم يعد يحدّها سقف ولا حدّ. وبينما تمعن السلطة في قطع أرزاق الناس بتعنّتها الخانق لكل مقومات الصمود الوطني أمام هول تأثيرات الانهيار وتداعياته الكارثية معيشياً ومالياً على المواطنين، يتسارع العد العكسي نحو بلوغ لحظة انفجار اجتماعي كبير تحت تأثير “رفض سماسرة النفوذ الطائفي مواجهة الأزمات” في لبنان الذي أصبح بمثابة “رهينة، يواجه (نسوراً سياسية) تتغذى على جثته” وفق توصيف “فاينانشال تايمز” أمس.

ولأنّ الانفجار إذا ما وقع، لن تكون أي من الساحات والمناطق والطوائف والمحميات الحزبية بمنأى عن شظاياه، فإنّ قيادة حزب الله بدأت تتحسس على أرضية الانهيار المعيشي في مناطق نفوذها خطورة التمادي في لعبة التعطيل الحكومي، لكنها لا تزال مترددة في ممارسة الضغوط اللازمة على رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل انطلاقاً مما تعتبره مسؤولية أخلاقية تجاهه بعدما تم إدراجه على قائمة العقوبات الأميركية.

اذا كان من المسلّم به ان قطع الطرق على نحو يومي، ولو على نطاق واسع سرعان ما يتمدّد الى معظم المناطق اللبنانية، لم يؤدّ ولن يؤدّي على الأرجح الى تغيير حرف في مسار الانهيار الزاحف، ولن يتجاوز تالياً اطار التعبير عن الصرخة الشعبية الاحتجاجية المشروعة في مواجهة سلطة وطبقة سياسية بات يصعب فعلا “منحها” ما تستحق من الأوصاف والتسميات العائدة الى الحالات المستعصية أخلاقياً ومعنوياً ووطنياً، فان المشهد الداخلي امس اختصره الذعر الضمني والعلني من الانزلاق المتسارع نحو الفوضى الأسوأ التي تنذر بها تداعيات التحليق الناري للدولار في أسواق فالتة.

حال اللبنانيين في هذه المرحلة، كمَن يعيش على فوّهة بركان يوشك ان ينفجر في اي لحظة ويلفظ حممه في الارجاء لتأكل الأخضر واليابس مما تبقى من هذا البلد.

كل شيء في البلد صار آيلاً للسقوط والاندثار، حتى الهواء صار المواطن اللبناني قلقاً من بلوغه لحظة العجز عن التنفس، فيما الطاقم الحاكم مصاب بسكتة دماغية أفقدته الحياء، وأنسته لغة العقل وأعمَت بصره وبصيرته عما اصاب البلد وأهله، لا يهمه سوى مصلحته ورفعها فوق كل اعتبار.

الفجور مستمر، وطبقة الحكام والمتسلطين تتلذذ في التضحية ببلد وقد سوّي بالارض، وشعب كامل صار مدمراً يُرسم مستقبله بالجوع والوجع وبالاجهاز على ما تبقى من شروط مناعته وصموده امام ازمة وجودية حولت لبنان الى دولة اكثر من فاشلة، ينذر استفحالها بإفقاد هذا اللبنان صفته كوطن بعدما نسفت تلك الطبقة أركانه وخلّعت الأسس التي يقوم عليها.