
رفع الدعم
تأبى السلطة الحاكمة إلّا أن تؤكد كل يوم على اهترائها، وغربتها عن الناس، وعمّا ذاقوه من مرارات قرارات عشوائية، يواظب عليها هواة رفعتهم الصدفة الى رتبة وزراء، وصلوا في آخر بِدعهم الى التصويب على أولى المواد الاساسية في حياة المواطن، أي الطحين، الى حد حرمان المواطن اللبناني حتى من “المنقوشة”، وذلك في إجراء أحمق، يندرج في سياق سلسلة إجراءات من ذات الفصيلة، اتخذتها، وثبت فشلها، على ما حصل مع سلّة السلع المدعومة، التي تحوّلت إلى ”فضيحة بيع وتهريب”، وهُرّبت الى أسواق الدول الخارجية من تركيا الى العديد من الدول العربية. وتِبعاً لذلك، لا يُلام المواطن اللبناني إذا فجّر غضبه، بالطريقة التي يَشاء، في وجه سلطة لم تعاصر مثلها أكثر الدول تَخلّفاً في العالم!
وفي الواقع، يبدو ان شبح الكارثة الاجتماعية بدأ يتخذ بعدا ملموسا ووشيكا مع بدء العد العكسي لاجتراح حلول “ترشيدية” للدعم يراد لها ان تبقي الدعم ضمن اطر مدروسة ومضبوطة بدل إلغائه بما ينذر باشعال احتجاجات واضطرابات اجتماعية خطيرة. وبرزت امس صورة مشدودة للغاية في هذا المشهد اذ عمت اعتصامات وأعمال قطع طرق عصرا ومساء في العاصمة والعديد من المناطق اعتراضا على الغاء الدعم فيما شهدت السرايا الحكومية استنفارا واسعا سيتواصل طوال اليوم أيضا. وقد رأس رئيس حكومة تصريف الاعمال حسان دياب اجتماعا وزاريا موسعا بحضور حاكم مصرف لبنان خصص للبحث في خطط الوزارات لتنظيم كلفة الاستيراد والدعم على ان تستكمل الاجتماعات اليوم في اطار ورش عمل تفصيلية يرأسها كل وزير مع القطاعات المعنية في نطاق عمل وزارته. وستتواصل الاجتماعات التي قد لا تصل الى بت الخطط نهائيا قبل نهاية الأسبوع .
حكومياً، لا تزال “النقزة” من استمرار رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل بوضع العصي في دواليب الرئيس المكلف ومواصلة سياسة التلويح بحجب توقيع الرئاسة الأولى عن تشكيلة “حكومة المهمة” الإصلاحية ما لم يتم تفخيخها بـ”ثلث معطل” من الوزراء الاختصاصيين الموالين لباسيل، معربةً عن اعتقادها بأنّ رئيس الجمهورية “وإن كان راغباً بولادة حكومة ترفع عنه الحرج ومسؤولية التعطيل أمام المجتمع الدولي لا سيما عشية زيارة الرئيس الفرنسي المرتقبة أواخر الشهر إلى بيروت، لكنه في الوقت عينه يبدو مستعداً للتضحية “بالغالي والنفيس” إرضاءً لمطالب باسيل الوزارية خصوصاً بعدما فقد حظوظه الرئاسية إثر إدراجه على قائمة العقوبات الأميركية”.
أما أسباب التعطيل لا تزل هي هي وعلى الشكل التالي: إصرار رئيس التيار الوطني الحر على نغمة المعايير وتمسكه بوزارة الطاقة، إضافة إلى الفيتو الأميركي على مشاركة حزب الله في الحكومة الذي بدوره يرفض التسليم بنتائج الفيتو الأميركي، ويصر على المشاركة في الحكومة، وبوزارة على غرار الصحة أو التمسك بالصحة.