
طاولة مجلس الوزراء
تضيق فسحة الرجاء بفرص الإنقاذ يوماً بعد آخر، القرار مُصادَر وهناك من يرهن مصير لبنان بدول أخرى، فأمين عام حزب الله حسن نصرالله لا يريد فك ارتباط الملفات من الاجندة الإيرانية التي يتبع ليها مالياَ وسياسياً.
وبات المشهد قاتماً، ودخلت عملية التأليف في مأزق التعطيل العام، ربما لكل مؤسسات الدولة، في ظل عدم تجاوب رئيس حكومة تصريف الأعمال حسان دياب من توسيع عملية تصريف الأعمال، أو عقد أي جلسة لمجلس الوزراء المستقيل.
ومن هذا المنطلق، ثمة ثابتة وحيدة هي ان الوضع اللبناني مرتبط بالتطورات الخارجية، ولا لقاءات في بعبدا ومحركات التأليف لا تعمل، مع إن مدة الاسبوع بين العيدين هي مهلة كافية للتشاور مجدداً ومعالجة النقاط العالقة بينهما حول بعض الحقائب وبعض الاسماء، التي لم تُبحث تفصيلياً بعد وتم تثبيت العدد القليل منها وليس كل التشكيلة.
وفي الوقت الذي يتأكّد يوماً بعد يوم انّ إنجاز الاستحقاق الحكومي لم يحن اوانه بعد، وانّ النزاع حوله مستمر فصولاً، مناكفات ومحاصصات يمارسها المعنيون وكأنّ البلد المنهار في ألف خير، لا بد من طرح بعض الأسئلة المحقة والمشروعة، كيف يمكن الرهان على تأليف الحكومة، طالما انّ كل الوساطات اصطدمت بالحائط المسدود من قصر الإليزيه إلى بكركي؟
وكيف يمكن الرهان على تأليف حكومة طالما انّ الاتفاق بين أصحاب الشأن غير ممكن؟ فلا المبادرة الفرنسية تمكنت من كسر حلقة الفراغ، ولا مساعي بكركي نجحت في فكفكة العِقَد على رغم نجاحها في إرساء التبريد السياسي، بعد جولات من البيانات بين قصر بعبدا وبيت الوسط؟
وماذا يمكن ان ينتظر اللبنانيون بعد، وسط مخاوف أمنية مع جريمة الكحالة المروعة، ومخاوف معيشية مع التدهور المالي المخيف؟.
وهل يصحّ القول مع التعثر الحكومي، إنّ حكومة الرئيس حسان دياب المستقيلة هي آخر حكومات العهد، أم انّ الموعد الجديد او الرهان الحكومي الجديد يتوزع بين إعادة جدولة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون زيارته التي تأجلت إثر إصابته بكورونا، وبين دخول الرئيس الاميركي المنتخب جو بايدن إلى البيت الأبيض؟.
كل المؤشرات تدل الى انّ ترحيل التأليف أُرجئ إلى أمد غير معروف، ما يعني انّ المراوحة مستمرة بلا أفق، والرهان على دخول الرئيس الاميركي الجديد إلى البيت الأبيض في 20 كانون الثاني المقبل ليس في محله، لأنّ بايدن لن ينظر في وضع لبنان فور تسلّمه مهماته الرسمية، وبالتالي يتوقّف على المسؤولين حزم أمرهم وقرارهم وتقديم التنازلات المشتركة لتأمين ولادة الحكومة العتيدة.