
لبنان
على الطريق نحو “جهنّم”، تستمر مؤشرات انهيار المناعة الحيوية بالتمظهر تباعاً، وآخرها انقطاع “الأوكسيجين” وانضمامه إلى باقة السلع المتداول بها في السوق السوداء، بينما السلطة التي تعيق بإجراءاتها البيروقراطية التافهة عملية إدخال أجهزة تنفس جديدة إلى البلد، تمارس على المقلب الآخر من المشهد دور “النعامة” في التعامي عن خط التهريب المفتوح على مصراعيه إلى سوريا عبر أرتال من الشاحنات اليومية المحملة بالمازوت والبنزين والمواد الغذائية، ناهيك عن دخول المواد المدعومة إلى سوق المحسوبيات الحزبية والمناطقية حيث أخذ حزب الله المبادرة عن الدولة وعمد خلال الأيام الماضية إلى توزيع أطنان من المازوت المدعوم من الخزينة في مناطق نفوذه في البقاع وبعلبك الهرمل.
وفي لحظات التحوّل التاريخي الجاري في الولايات المتحدة الأميركية مع تنصيب جو بايدن رئيساً ، يستمر انقباض المشهد اللبناني، بانتظار ما يكسر أجواء القلق، التي لم يُخفّف منها انخفاض عدد الإصابات في اليوم الخامس لإجراءات اقفال الطوارئ الصحية إلى 3114 إصابة بعدما ضرب سقف الستة آلاف في إحدى نشرات وزارة الصحة في بحر الأيام القليلة المقبلة.
ها هو موعد العشرين من كانون الثاني قد أصبح على مسافة يوم واحد، كلّ العالم مشدود إلى الحفل الإنتقالي في الولايات المتحدة الأميركية بين إدارة دونالد ترامب وإدارة جو بايدن.
وإذا كان العالم كلّه يرصد المشهد الأميركي، والوجهة التي ستسلكها الإدارة الاميركية الجديدة بعد 20 كانون، إلا أنّ الرصد اللبناني لهذا الحدث مَشوب بما فوق الحذر، خصوصاً بعدما زرع أهل السياسة في أذهان اللبنانيين بأنّ هذا الموعد هو الحدّ الفاصل ما بين مرحلة إبقاء الحكومة في الحجر التعطيلي التي يفترض أن تنتهي في 20 كانون الثاني، وبين مرحلة إخراجها من هذا الحجر التي تسري اعتباراً من اليوم الذي يليه.
ومن هنا، يطفو على سطح المشهد الداخلي سؤال، هل انّ تأليف الحكومة سينحى في اتجاه معاكس للتعطيل الذي يتم بعد 3 أيام في 22 من الشهر الجاري، شهره الثالث منذ تكليف الرئيس سعد الحريري تشكيل الحكومة في 22 تشرين الأول من العام الماضي، أم أنّ أزمة التأليف ستلبس وجهاً آخر يخلق معه العقل السياسي الذي تسبّب بهذه الأزمة أسباباً وذرائع جديدة لإبقاء هذه الحكومة مقيّدة بحبال التعطيل لأسابيع إضافيّة وربما شهوراً؟