الأربعاء 8 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

حكومة على "شَكلو شَكشِكلو"  

لأنّ “الطبع يغلب التطبّع”، تواصل السلطة سياسة الهروب إلى الأمام على صهوة “الشعبوية” تملصاً من الإصلاح وتبعاته على منظومتها الفاسدة… وليس بعيداً من السياق الشعبوي ذاته الذي انتهجته في إقرار سلسلة الرتب والرواتب الأخيرة التي أغرقت الخزينة بمستنقع التضخّم، أتت محاولة “رشوة” العسكريين بمليون ليرة شهرياً لتزيد الطين في هذا المستنقع وتفتح شهية الموظفين في سائر القطاعات والإدارات العامة على المطالبة بـ”المعاملة بالمثل” مع العسكر، الأمر الذي سيحتّم رفع منسوب “الطبع” بالعملة الوطنية لتصبح في نهاية المطاف أشبه بطباعة “أوراق توت” لا قيمة شرائية لها ولا فعالية خارج نطاق ستر عورة الطبقة “الجهنمية” الحاكمة.

اذا كانت موجة الاحتجاجات الأخيرة قد انحسرت امس مع إعادة فتح الطرق الرئيسية في كل المناطق تقريباً وانسحاب المجموعات المتظاهرة منذ أيام من نقاط الاعتصامات والتجمعات، فان ذلك لا يعني اطلاقاً ان الأيام القليلة المقبلة لن تكون مرشحة لتطورات جديدة مماثلة ما دامت دوامة تلازم الانهيارات والأزمات مستمرة ومتصاعدة وسط عجز وخواء سياسيين يبدو ان وتيرة تفاقمهما تشتد كلما تصاعد الكلام عن جهود او وساطة جديدة.

لذا فان المؤشرات الجدية والحقيقية الوحيدة التي تستقى منها التوقعات للأيام المقبلة تتمثل في يوميات أرقام وأعداد وإحصاءات الازمات المعيشية والمالية والصحية التي تعتصر الدورة اليومية للبنانيين بما يعني ان دوامة العجز السياسي ستفضي حتما الى تجدد مشهد الشارع الغاضب بعد انحسار سريع لن يتجاوز الأيام الثلاثة. فالفتيل الذي اشعل الموجة الاحتجاجية الأخيرة وكان في الارتفاع القياسي الذي سجله سعر الدولار الأميركي في السوق السوداء خارقا العشرة الاف ليرة لبنانية ازداد اشتعاله امس مع بلوغ سعر صرف الدولار سقف الـ 10700 ليرة على رغم كل الثرثرة الفارغة التي أحاطت اتخاذ ما سمي مقررات في الاجتماع الوزاري والأمني والمصرفي الذي عقد قبل أيام في قصر بعبدا.

توحي المعطيات المحيطة بالملف الحكومي أنّ الايام المقبلة حاسمة على صعيد دخول مرحلة انفراج تفضي الى ولادة الحكومة قبل نهاية الشهر الجاري، وسط جو دولي ضاغط في هذا الاتجاه، كما ان الأجواء غير مقفلة كلياً، وبالتالي فإنّ الجهود منصبّة لتحقيق خرق سريع في الجدار الحكومي المقفل في غضون ايام قليلة. يتوج بداية بزيارة يقوم بها الرئيس المكلف الى القصر الجمهوري في وقت قريب جدا، خصوصاً ان اجواء الاتصالات التي سادت على اكثر من خط خلال الايام القليلة الماضية بدأت توحي بليونة في المواقف خلافا لما كان عليه الحال خلال الاسابيع الماضية، لكن في لبنان لا امل بأي حكومة مقبلة طالما ان القيمين على ملف التأليف هم الفاسدون، ما يعني ان الحكومة المنوي تشكيلها، “على شكلو شكشكلو”.