
مظاهرة في لبنان
لا رجال دولة في لبنان، بل رجال سلطة يحيطهم مجموعة من المستشارين “الأولاد” يلعبون بمصير الوطن والشعب ويتقاتلون عبر الاعلام وكان الشعب ينقصه هكذا “بهدلة.
في وقت تراءى لبعضهم ان مفاجأة إيجابية قد تقف وراء اعلان قصر بعبدا بعد ظهر امس ان رئيس الجمهورية ميشال عون سيوجه الى اللبنانيين كلمة تتصل بتحمله المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقه لانهاء نمط التعطيل لتشكيل الحكومة الانقاذية التي أجهض تركيبتها من الأساس، اذ بالرئيس عون يفجر الخطوة التصعيدية الأسوأ اطلاقا في توقيتها ومضمونها وتداعياتها، واضعاً الرئيس المكلف سعد الحريري بين خياري التسليم بشروطه او الإقصاء من خلال دفعه للاعتذار بما لا يبقي شكاً في انه يخوض حرباً ضده ويفتح البلاد على مزيد من الانهيارات المخيفة. وجاء رد الرئيس الحريري بما يوازي الهجوم الذي تعرض له مخيّراً عون بين مناقشة التشكيلة التي قدمها له او اختصار الام اللبنانيين بإتاحة المجال امام انتخابات رئاسية مبكرة.
وكان ينتظر أن يحرّك تفاقم الازمة شريكي التأليف في اتجاه التفاهم على حلول ومخارج للعقد المانعة لولادة الحكومة، الا انّ سفن التوقعات أبحرت في الاتجاه المعاكس، وقادت الرئيسين ميشال عون وسعد الحريري من جديد الى حلبة الاشتباك، وهذه المرة عبر المنابر الاعلامية، وهو الامر الذي من شأنه كما هو واضح، ان يجرّ البلد الى اشتباكات سياسية تحت العنوان الحكومي، مترافقة مع تورّم شديد للازمات واستفحالها في شتى المجالات.
على قاعدة “لازم يعمل شي الرئيس” التي شدد عليها رئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل في مقابلته المتلفزة الأخيرة، لم يتأخر رئيس الجمهورية ميشال عون في تلبية الإرادة “الباسيلية” السامية، فـ”عمل شي… ما بينعمل”، حسبما جاءت التعليقات السياسية الأولية أمس على إقدامه على خطوة تسطير “مذكرة جلب” بحق رئيس الحكومة المكلف سعد الحريري إلى قصر بعبدا، ممعناً في إهانته مباشرةً على الهواء، بعد إهانته سابقاً في التسجيل المسرّب من القصر.
على خلفية أن “لا فائدة من كل المناصب وتقاذف المسؤوليات إن انهار الوطن، وأصبح الشعب أسير اليأس والإحباط، حيث لا مفر سوى الغضب”، وبدلاً من يبادر عون الاتصال بالحريري ناداه عبر التلفزيون أمام الملايين… إرحلوا جميعاً لقد سئمنا من “ولدناتكم”.