الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عهد "الرمان"... وباسيل ينادي من كوكب آخر

منذ انفجار مرفأ بيروت في 4 آب الماضي ومن ثم تصاعد ازمة تشكيل الحكومة الجديدة، بدأت الوتيرة العالية ‏لمواقف البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ومتروبوليت بيروت وتوابعها للروم ‏الأرثوذكس المطران الياس عودة تبلور معارضة كنسية صارخة لمسارات السياسة التي تنهجها السلطة ‏خصوصا من دون توفير التبعات الاوسع على الطبقة السياسية برمتها. ولكن الوتيرة النارية التي طبعت امس ‏مواقف البطريرك الراعي والمطران عودة تجاوزت الاطار الاعتيادي الذي يترقبه اللبنانيون كل احد، وذهبت في ‏اتجاه استثنائي بالغ الأهمية، بدت معها هذه المواقف بمثابة ثورة كنسية على العهد والسلطة في المقام الأول، وعلى ‏مجمل الطبقة السياسية في ظل تناسل الفضائح والسقطات والأزمات والكوارث على نحو خيالي. جاءت الوتيرة ‏النارية لعظتي الراعي وعودة بعد أسبوع مشحون بملفات القضاء والمقاطعة السعودية والخليجية للمنتجات ‏الزراعية اللبنانية بالإضافة الى الملف المأزوم الدائم المتصل بتعطيل تشكيل الحكومة لترسم معالم تطور لا يمكن ‏معه العهد ان يتجاهل السؤال الكبير الذي ردده كثيرون امس وهو “اين العهد من هذه الاعتراضات الكنسية ‏الصارخة ؟‎”‎

في المقابل أطل رئيس “التيار الوطني الحر” جبران ‏باسيل السبت على اللبنانيين من كوكبه الخاص، عاكساً حالة سياسية ميؤوساً منها، بلغت مستويات عدائية متقدمة ‏تجاه الجميع، ما عدا “حزب الله” وإسرائيل وأميركا، لعلّ أحد أطراف هذه الثلاثية يرمي له ‏طوق نجاة ينتشله من تخبطه، سواء في مستنقع التأليف أو في بحور الترسيم.
فعلى كافة ‏الجبهات القضائية والأمنية والسياسية والحكومية والمسيحية فتح باسيل نيرانه “خبط عشواء”، ‏حتى رأس الكنيسة المارونية لم يسلم من شظاياه، ولم يتوانَ عن الذهاب إلى حد تخوين ‏البطريرك الماروني بشارة الراعي واتهامه علناً بالتفريط بحقوق المسيحيين‎!

أراد باسيل أن يقول باختصار للبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً: “أنا وليّ أمركم في ‏السياسة والمال والاقتصاد والقضاء والأمن والنفط والغاز، ولن تجدوا من دوني فقيهاً في ‏الدستور والقانون والحقوق والإصلاح والصلاحيات”، فأمعن في سياسة “فرّق تسد” حكومياً ‏وقضائياً وأمنياً ومسيحياً، تحت طائل تهديداته الصريحة لقوى الأمن ومجلس القضاء الأعلى ‏ونبشه قبور حروب الإلغاء المسيحية، ليعبّر في ما يتصل بقضية تمرّد القاضية غادة عون عن ‏تصميم الرئاسة الأولى و”التيار الوطني” على المضي قدماً في شق صفوف السلطة القضائية، من جهة حزب الله المنغمس بالمخدرات، تصدّر عنوان المخدرات المهرّبة الى المملكة العربية السعودية كل ‏العناوين الأخرى، نظراً لانعكاسه على العلاقة بين بيروت والرياض، ‏والتي تراجعت أخيراً بسبب المآخذ السعودية على السياسة اللبنانية. ‏وجاء هذا الملف ليزيد من هذه المآخذ، فضلاً عن ارتداده على ‏المزارعين اللبنانيين الذين فقدوا أحد الشرايين الأساسية لتصريف ‏إنتاجهم، بسبب إهمال الدولة اللبنانية لحدودها ومعابرها، وهيمنة حزب الله على كافة مفاصل الدولة، فيما يراكم ‏لبنان خسائره مع دولة شقيقة كانت السند الدائم له في كل الظروف ‏والأوقات، الأمر الذي يستدعي استنفاراً للدولة لكشف ملابسات هذه ‏الجريمة، وتقديم الإيضاحات المطلوبة للمملكة، في سبيل طي هذه ‏الصفحة التي لا تشرِّف لبنان، وإعادة الأمور إلى ما كانت عليه قبل ‏هذه الفضيحة، حرصاً على العلاقة التاريخية التي تربط بيروت ‏بالرياض، كذلك حرصاً على مصلحة المزارعين، في وقت لبنان أحوج ‏ما يكون فيه إلى مساعدة، وتحديداً من السعودية التي لم تبخل يوماً ‏في مساعدته.‏