الأربعاء 8 صفر 1448 ﻫ - 22 يوليو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

عون يهرب إلى الأمام وباسيل معزول

اذا كان رئيس الجمهورية ميشال عون خصص كلمته الغاضبة المفاجئة الى اللبنانيين مساء امس بملف التدقيق الجنائي دون سواه ‏ظاهرياً، فإن الخلفية المتصلة بتطورات الملف الحكومي وسط تصاعد الضغط الفرنسي – المصري المنسق الى ذروته على الفريق ‏المعطل لتأليف الحكومة الجديدة، بدا ماثلاً بقوة وراء توقيت الكلمة وتلميحها الى الغطاء السياسي لمن اتهمهم عون بتعطيل التدقيق ‏الجنائي. بذلك حوّل عون مسألة التدقيق الجنائي شرطاً أساسياً من شروط إقلاع المبادرة الفرنسية وتأليف الحكومة وتدفق المساعدات ‏الدولية، متجاهلاً العلة الأساسية التي باتت الدول تحمّله إياها مع فريقه السياسي، أي تعطيل تاليف الحكومة الى حدود كاد معها ‏الفرنسيون يسمون الفريق المعطل فيما هم يلوحون باقتراب بدء فرض الإجراءات المتعلقة بعقوبات محتملة على المعطلين‎.

ولم لم يعد إنس ولا جان على وجه المعمورة يختلفان على تحديد مكمن العطل والتعطيل في لبنان، ولم يعد أي من الأطراف الدولية ‏والعربية يتردد في الإشارة بالإصبع إلى “جبران باسيل” باعتباره حجر الأساس في عرقلة تشكيل “حكومة مهمة” إنقاذية للبنان، بغية ‏تحقيق مصالح “تحاصصية” بالأصالة عن نفسه، ومصالح “استراتيجية” بالوكالة عن حزب الله، وبدا واضحاً أنّ باسيل أصبح ‏‏”معزولاً، معاقباً أميركياً ومنبوذاً أوروبياً وعربياً… فلا “الأم الحنون” قبلت استقباله، ولا “أمّ الدنيا” تريد لقاءه”، في إشارة إلى رفض ‏قصر الإليزيه تحديد موعد له، وتجنب وزير الخارجية المصري سامح شكري الاجتماع به‎

.‎
وبدا ان مختلف الأطراف المعنية غسلت يدها من كلام عن مبادرة أو توجه إلى عقد لقاءات مصالحة ومعالجة في باريس. فلا رئيس ‏التيار الوطني الحر طلب زيارة العاصمة الفرنسية، ولا إدارة الملف في الاليزيه استنسبت دعوته، في ظل اعتراض الحريري على ‏الاجتماع معه، سواء في بيروت أو باريس، لأن الجهة المولجة بتأليف حكومة هي الرئيس المكلف بالاتفاق مع رئيس الجمهورية، وفقاً ‏لمنطوق المادة 53 من الدستور.‏

ويبدو ان العالم الخارجي الصديق والشقيق يلحق بالقابضين على السلطة الى عقر دارهم، ناصحاً إيّاهم بأن يلحقوا هم ببلدهم ويُمسكوا ‏به قبل أن تُودي به أزمته الحارقة، وتزيله عن خريطة الوجود كدولة ووطن. ومع الحراك المتجدّد في اتّجاه هذا البلد المنكوب، تأكّدت ‏مقولة أنّ كلّ أصدقاء لبنان وأشقائه عيونُهم على لبنان وقلوبُهم معه، وحريصون على استقراره ودخوله واحة الانفراج فيما القابضون ‏على السلطة في هذا البلد عيونهم على مصالحهم، وقلوبهم على الحجر، ويسوقونه بأنانيّاتهم إلى الإنفجار والفوضى الشاملة التي لا ‏قيامة للبنان منها إذا سقط فيها.‏