
شربل وهبة
وكأن “العهد القوي” أقسم يمنياً أن يقضي على لبنان نهائياً، فبعد أن أدخل البلد في أتون من الأزمات على رأسها الاقتصادية والمالية، وبعد أن عكّر صفو علاقات لبنان مع الدول العربية والأجنبية، أطل وزير الخارجية “العوني” شربل وهبة في الأمس ليصدم اللبنانيين قبل دول الخليج باتهامها كما قال بأنها زرعت “داعش” في سهل نينوى والأنبار وتدمر، وبأنه لا يحق للسعوديين الكلام بعد قتل جمال خاشقجي، واصفاً إياهم بالبدو.
لا شك أن وهبة لم ينطق كلامه عبثاً، فحتى المبتدئ في السياسة لا يقدم على فعلته، التي وضعت لبنان في مواجهة لا يمكن له ولشعبه تحملها، فبالاضافة إلى عزل البلد أكثر وأكثر عن محيطه العربي، فإن كلامه وهبة يشكل تهديداً لمستقبل مئات الآلاف من اللبنانيين الذين يسترزقون في الخليج، والذين يشكلون المدخل الرئيسي للعملة الصعبة التي يحتاجها لبنان أكثر من أي وقت مضى، في ظل الظروف الصعبة التي يمر فيها البلد.
بعد عاصفة الردود على كلام وهبة، حاول الأخير التذاكي، متهماً الجميع بتأويل وتحوير كلامه، كما أبدى دهشته من “المصطادين في المياه الراكدة” داعياً “إلى التوقف عن الاستثمار في الفتنة بين لبنان وأشقائه وأصدقائه”، كما سارعت رئاسة الجمهورية إلى اصدار بيان للالتفاف على كلام الوزير المحسوب عليها، اعتبرت من خلاله أن ” ما صدر عن وزير الخارجية والمغتربين شربل وهبه من مواقف يعبر عن رأيه الشخصي ولا يعكس موقف الدولة والرئيس عون”… بيان لا يقدم ولا يؤخر، فالزلزال حصل، ودمر ما دمر، وارتداداته ستخلف دماراً أكبر.
المضحك أن سعد الحريري الذي أوصل عون إلى قصر بعبدا، بتسوية رئاسية يدفع ثمنها اللبنانيون، جوعاً وفقراً وبطالة، والذي أوصل “التيار الوطني الحر” إلى ما وصل إليه بعد أن رفع يد جبران باسيل طالباً من الناخبين إعطائه صوتهم التفضيلي، والذي تناسى ما فعله باسيل عندما تحالفا في السلطة، والذي تحالف مع “حزب الله” ووضع اسفيناً في نعش العلاقات اللبنانية – الخليجية سارع ونشر تغريدة مستنكراً ومعتبراً أن وزير الخارجية زاد “مأثرة جديدة إلى مآثر العهد في تخريب العلاقات اللبنانية العربية”.
ردود الفعل على كلام وهبة جاءت اما محبة أو محاولة لايصال رسائل منها، “أنا هنا، معكم، لا تنسوني وحققوا لي حلمي بالدخول الى السراي الحكومي رئيساً”، فنهاد المشنوق نسي هو الآخر هجومه على المملكة العربية سنة ٢٠١٧ حين قال ” إن اللبنانيين ليسوا قطيع غنم ولا قطعة أرض تنتقل ملكيتها من شخص إلى آخر”، مشيرا إلى أن “الرئيس سعد الحريري هو من يقرر طبيعة المرحلة المقبلة عند عودته من السعودية إلى لبنان وبأن السياسة في لبنان تحكمها الانتخابات لا المبايعات”.
الا أن ما هو أكيد أن السواد الأعظم من اللبنانيين يرفضون بشكل قاطع التعرض للاشقاء العرب لاسيما المملكة العربية السعودية، التي وقفت مع الشعب اللبناني في اصعب محنه، وفتحت أبوابها له، وكانت ولا تزال السند والداعم له، من هنا دعا بعض الناشطين عبر مواقع التواصل الاجتماعي للتوقيع على عريضة لمحاكمة وهبة الذي أطلق رصاصة قاتلة في صدر العلاقات اللبنانية – الخليجية.