
القرض الحسن
لأنه يعتبر نفسه دويلة قائمة بذاتها، بنى “حزب الله” اقتصاداً خاصاً به، متحدياً القوانين اللبنانية المصرفية، فتحت مسمى الجمعية افتتح “القرض الحسن” الذي هو بكل ما للكلمة من معنى مصرف هدفه الربح بطريقة مريبة، فكما اعتاد الحزب ان يظهر نفسه امام بيئته انه يضع مصلحتهم فوق كل اعتبار، يظهر لهم انه يقرضهم المال لتسيير امورهم مقابل رهنهم للذهب والعقارات، فتكون النتيجة خسارة ما رهنوه عند اول عثرة عن تخلفهم عن سداد الاقساط، كما انه من خلال هذه “الجمعية” يمكن للحزب تبييض الاموال احد المنابع الاساسية لتمويله اضافة الى المخدرات.
مصرف “ربوي”
“القرض الحسن” هو مصرف مرابي، تنتشر فروعه الـ32 في المناطق التي يفرض عليها “حزب الله” سيّطرته، لاسيما في الضاحية الجنوبية وبعض بلدات البقاع، والجنوب. يعود افتتاح اول فرع له لثمانينات القرن الماضي، حيث تم تسجيله بصفة جمعية خيرية وليس كمؤسسة مالية. خرجت “الجمعية” من رحم اقتصاد الظل، فنمت خارج النظام المالي والمصرفي الرسمي الذي نعرفه.
يقدر عدد المتعاملين مع “القرض الحسن” حوالي 200 ألف مقترض، يستدينون نحو 500 مليون دولار مع احتفاظ الجمعية بقيمة مالية من القرض الممنوح يستعاد بعد عام من تسديد القرض بالكامل، وتوضح هذه الأرقام كم المكاسب التي ستعود على حزب الله من المتاجرة في أوجاع اللبنانيين وظروفهم المعيشية الصعبة، كما توضح احد الابواب التي يرتكز عليها الحزب لدفع رواتب عناصره وموظفيه بالدولار، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر فيها لبنان.
ارباح على حساب أوجاع الناس
تمكن حزب الله من جني ارباح ضخمة على مدى سنوات من خلال استفادته من تعثر الدائنين عن سداد ديونهم وبالتالي الاستحواذ على ما سبق ورهنوه، ومع ارتفاع سعر صرف الدولار ارتفع عدد المتعثرين الى أكثر من 70 % من المقترضين كون “القرض الحسن” يفرض على عملائه الدفع بالدولار او ما يعادله بسعر صرفه في السوق السوداء، ما يعني خسارة الزبائن لذهبهم وعقاراتهم، والمؤكد ان كمية الاموال المحصلة من ذهب المتعثرين المباع وفرق سعر صرف الدولار في السوق السوداء، سمح للقرض الحسن من تحقيق المزيد من الارباح على حساب اوجاع الناس، وذلك على الرغم من ان المادة الأولى من قانون النقد والتسليف رقم 13513/ 1963، تنص على أن “الوحدة النقدية المعتمدة في الجمهورية اللبنانية هي الليرة اللبنانية”، اما المادة 192 من القانون نفسه فتنص على ان “كلّ شخص يمتنع عن استيفاء أو قبض الليرة اللبنانية يعاقب بحسب المادة 319 من قانون العقوبات، وتتراوح عقوبة الحبس ما بين 6 أشهر إلى 3 سنوات، وغرامة تبدأ من 500 ألف إلى 2 مليون ليرة لبنانية”… الا ان ما يسري على المصارف اللبنانية لا تستطيع الدولة فرضه على مؤسسات مالية تابعة لـ”حزب الله” الذي يحكم الدولة.
ضربة جديدة للقوانين اللبنانية
في ظل أزمة شح الدولار التي تعصف بلبنان، وفي الوقت الذي ترفض فيه المصارف اعطاء المودعين اموالهم ومع تراجع المصارف اللبنانية عن منح القروض الجديدة أو اتمام التحويلات الى الخارج، اصبح للقرض الحسن ATMs يتمكن عملاؤه من خلالها من سحب أموالهم بالليرة اللبنانية وحتى بالدولار، في خطوة جديدة لضرب الحزب للقوانين اللبنانية بعرض الحائط، وفي محاولة منه لايقاع المزيد من الناس في فخه.

ATM
ادراج على القائمة السوداء
ادرجت الخزانة الاميركية “القرض الحسن” سنة 2007 على القائمة السوداء الخاصة حيث اعتبرت في بيان ان الجمعية مؤسسة مالية للحزب، وبالتالي فإن كل من يتعامل معها معرض لخطر الإدراج على القوائم السوداء والعقوبات، لاسيما في حال تعامل المنظومة المصرفية اللبنانية معها، مع العلم ان التقارير الداخلية للجمعية تشير الى ان لديها حسابات مصرفية في مؤسسات مالية مشروعة ضمن المنظومة المصرفية اللبنانية بتغطية حسابات شخصية أو تجارية عادية ظاهريا وذلك عن طريق تسجيل الحسابات باسم موظفي الجمعية.
تعاون يعرّض للخطر
المؤكد ان المؤسسات المالية في لبنان ومن يتعاملون فيها مع “القرض الحسن” تجارياً او من خلال تقديم خدمات مالية له رغم علمهم بانتهاكهم القوانين اللبنانية وخرق المعايير في مجال AML/TF (تمويل الإرهاب ومكافحة تبييض الأموال)، هم عرضة للملاحقة قضائياً والتعرض لعقوبات وفقاً للقانون الأميركي، و”جمال تراست” خير مثال، اذ اعلن افلاسه عقب ادراجه السنة الماضية على قائمة العقوبات الأميركية تحت بند مكافحة الإرهاب بسبب دعمه لحزب الله بما في ذلك تقديم الخدمات المصرفية والخدمات المالية المختلفة لجمعية القرض الحسن.
“القرض الحسن” مؤسسة ربوية بكل ما للكلمة من معنى، أما الوجه “الشرعي” الذي يحاول “حزب الله” اضافته لها فمجرد أكذوبة تضاف الى مسلسل أكاذيبه الطويلة، واكثر من ذلك فإن غالبية المتضررين من “فخه” هم أبناء طائفته الأمر الذي يؤكد انه على استعداد دائم للتضحية حتى بقاعدته الشعبية من اجل تأمين تمويله واستمراريته.