الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

"المشهد اليوم": الفاسد مدعوم والشعب بلا دعم

تأبى السلطة الحاكمة إلّا أن تؤكد كل يوم على اهترائها، وغربتها عن ‏الناس، وعمّا ذاقوه من مرارات قرارات عشوائية، يواظب عليها هواة ‏رفعتهم الصدفة الى رتبة وزراء، وصلوا في آخر بِدعهم الى التصويب ‏على أولى المواد الاساسية في حياة المواطن، أي الطحين، الى حد ‏حرمان المواطن اللبناني حتى من “المنقوشة”، وذلك في إجراء أحمق، ‏يندرج في سياق سلسلة إجراءات من ذات الفصيلة، اتخذتها، وثبت ‏فشلها، على ما حصل مع سلّة السلع المدعومة، التي تحوّلت إلى ‏‏”فضيحة بيع وتهريب”، وهُرّبت الى أسواق الدول الخارجية من تركيا ‏الى العديد من الدول العربية. وتِبعاً لذلك، لا يُلام المواطن اللبناني إذا ‏فجّر غضبه، بالطريقة التي يَشاء، في وجه سلطة لم تعاصر مثلها أكثر ‏الدول تَخلّفاً في العالم!‏

وفي الواقع، يبدو ان شبح الكارثة الاجتماعية بدأ يتخذ بعدا ملموسا ‏ووشيكا مع بدء العد العكسي لاجتراح حلول “ترشيدية” للدعم يراد لها ‏ان تبقي الدعم ضمن اطر مدروسة ومضبوطة بدل إلغائه بما ينذر ‏باشعال احتجاجات واضطرابات اجتماعية خطيرة. وبرزت امس ‏صورة مشدودة للغاية في هذا المشهد اذ عمت اعتصامات وأعمال ‏قطع طرق عصرا ومساء في العاصمة والعديد من المناطق اعتراضا ‏على الغاء الدعم فيما شهدت السرايا الحكومية استنفارا واسعا ‏سيتواصل طوال اليوم أيضا. وقد رأس رئيس حكومة تصريف ‏الاعمال حسان دياب اجتماعا وزاريا موسعا بحضور حاكم مصرف ‏لبنان خصص للبحث في خطط الوزارات لتنظيم كلفة الاستيراد والدعم ‏على ان تستكمل الاجتماعات اليوم في اطار ورش عمل تفصيلية ‏يرأسها كل وزير مع القطاعات المعنية في نطاق عمل وزارته. ‏وستتواصل الاجتماعات التي قد لا تصل الى بت الخطط نهائيا قبل ‏نهاية الأسبوع .‏
‏ ‏

حكومياً، لا تزال “النقزة” من استمرار رئيس “التيار الوطني الحر” ‏جبران باسيل بوضع العصي في دواليب الرئيس المكلف ومواصلة ‏سياسة التلويح بحجب توقيع الرئاسة الأولى عن تشكيلة “حكومة ‏المهمة” الإصلاحية ما لم يتم تفخيخها بـ”ثلث معطل” من الوزراء ‏الاختصاصيين الموالين لباسيل، معربةً عن اعتقادها بأنّ رئيس ‏الجمهورية “وإن كان راغباً بولادة حكومة ترفع عنه الحرج ومسؤولية ‏التعطيل أمام المجتمع الدولي لا سيما عشية زيارة الرئيس الفرنسي ‏المرتقبة أواخر الشهر إلى بيروت، لكنه في الوقت عينه يبدو مستعداً ‏للتضحية “بالغالي والنفيس” إرضاءً لمطالب باسيل الوزارية ‏خصوصاً بعدما فقد حظوظه الرئاسية إثر إدراجه على قائمة العقوبات ‏الأميركية”.‏

أما أسباب التعطيل لا تزل هي هي وعلى الشكل التالي: إصرار رئيس ‏التيار الوطني الحر على نغمة المعايير وتمسكه بوزارة الطاقة، إضافة ‏إلى الفيتو الأميركي على مشاركة حزب الله في الحكومة الذي بدوره ‏يرفض التسليم بنتائج الفيتو الأميركي، ويصر على المشاركة في ‏الحكومة، وبوزارة على غرار الصحة أو التمسك بالصحة.‏