
جبران باسيل
دعوا عنكم تحليق الدولار واقتراب الليرة من خسارة 100% من قيمتها، ولا تبالوا بانقطاع البنزين والدواء والغذاء، ولا تلتفتوا إلى “غضب الشعب وتذمّر الجيش وفقدان السلطة الضمير الوطني وتحوّل الدولة إلى عدوة لشعبها”، ولا تتابعوا أخبار الانهيار ولا “داعي للهلع”، فرئيس “التيار الوطني الحر” جبران باسيل طرح ورقة حل شامل للأزمة اللبنانية، ستبلغ مداها بإعادة التيار الكهربائي 24/24 ساعة، مع إنشاء سكك حديد للقطارات واستحداث مطارات جديدة بعد توسعة المطار الحالي!
حبكة تضاهي سيناريوات أفلام “الخيال العلمي”، أطل من خلالها باسيل أمس في “فيلم الأحد الطويل” تحت عنوان “صلابة، مرونة، إنتاج”، لعب فيه دور البطولة واحتل الشاشة ”ماتينيه وسواريه” ليمطر من غزير أفكاره على اللبنانيين، لتنوير عقولهم وإغنائها سياسياً واقتصادياً ومالياً وديبلوماسياً، ولينير خطاهم على طريق تحصين الهوية والسيادة والدستور وتعزيز “ثقافة السلام” وإحقاق “توازن الكيان” و”حماية لبنان” وإقامة “الدولة المدنية”، ليخلص، بعد وضع فهرس تطبيقات “الإصلاح ومكافحة الفساد”، إلى “خاتمة” عقيمة لجدوى إطلالته الماراتونية، مفادها: أنا “على الشاشة” إذاً أنا موجود!
في الوقت الذي يجب ان يكون فيه الشغل الشاغل للقوى السياسية إخراج الحكومة من عنق الفراغ والتعطيل، تتبارى في عقد المؤتمرات الصحافية والمواقف في محاولة للتغطية على مسؤوليتها في استمرار الفراغ الذي يتواصل فصولاً ومن دون أفق، بينما ينزلق الوضع إلى القعر ومن دون كوابح. وفي الوقت الذي تتوالى التحذيرات الدولية من مغبّة استمرار الفراغ وخطورته على الوضع اللبناني، وفي الوقت الذي يشعر الناس بأنهم متروكون لقدرهم ومصيرهم وسط تحليق للدولار من دون سقوف، لا يجد هؤلاء الناس مَن يطمئنهم الى حاضرهم ومستقبلهم، متسائلين: هل خلافات المسؤولين أهم من وحدة البلد واستقراره؟ وهل هذه الخلافات، بمعزل عن طبيعتها وحجمها، تستدعي ترك البلد ينزلق نحو الانفجار؟
وفي الأسبوع الأخير، ما قبل دخول مدار التخفيف من اجراءات الاقفال، تكاد الأمور تمعن في الالتباس، والمشكلات بالصعوبات المستعصية على المعالجة، وسط مؤشرات على انسداد دائم في أفق المعالجة، وانهيارات متمادية في قيمة سعر الليرة اللبنانية، التي يخشى ان تخرج من التعامل في “السوق الموازية” أو السوداء، مع تخطي سعر صرف الدولار 12500 ليرة، بين مساء السبت وصباح الأحد، في أبلغ تحد على قرارات الاجتماع الأمني الذي عقد في بعبدا، عشية بلوغ سعر صرف العملة الأميركية العشرة آلاف ليرة لبنانية، والذي قرر ملاحقة الصرافين والمنصات الالكترونية فاختفى الدولار، من الأسواق الشرعية، ليدخل في غياهب عمليات الكترونية، أو حقائب سوداء، لا تبيع الدولار فقط، بل المخاوف أيضاً من “الآتي الأعظم”.