
حسن نصر الله
إن المعادلة التي إستطاع حزب الله المدعوم من إيران إيجادها في بلد صغير جغرافياً مثل لبنان هي الآتي، المناطق عبارة عن مستودعات صواريخ، و المواطنون مشاريع موت إذا انفجرت تلك الصواريخ، وفي ذات السياق لدى حزب الله معادلة تقوم على مبدأ إلغاء الدولة ولكن بتدرج، و تدمير المؤسسات الحكومية ولكن بهدوء، و مصادرة صلاحيات الرئيس ورئيس الحكومة والحكومة والبرلمان عبر دعم العملاء.
في المجتمع عمد حزب الله التابع لإيران على تطبيق قاعدة إن لم تكن معي فأنت ضدي، و من هو معي سيكون عدواً لكل من هو ضدي، وبالتالي فإن حجم الكره و العداء الذي يكنه أعضاء في حزب الله لبقية اللبنانيين لا يمكن وصفه.
خارج لبنان ذهب حزب الله نحو خيار المواجهة مع أي دولة تعادي مشاريع إيران، فالحزب عدو مبين لدول الخليج العربي، وهو مستعد للمشاركة في صراع اليمن والوقوف إلى جانب الميليشيات الحوثية المتطرفة، وفي سوريا قاتل حزب الله ولا يزال تحت راية الحرس الثوري الإرهابي الإيراني، ثم بات هذا الحزب الله يتلقى ضربات موجعة من إسرائيل، ويريد الرد عليها أحياناً من داخل لبنان لكن هناك موانع كبيرة يعرفها.
إقتصادياً بنى حزب الله إقتصاداً موازياً للدولة اللبنانية، فلديه مصارفه ومتاجره ومؤسسات خاصة به، بل و خطوط تخريب وتهريب مع سوريا يجلب منها ما يريد ويرسل عبرها ما يريد.
ولدى حزب الله ترسانة من السلاح غير الشرعي وزعها داخل مباني سكنية في مناطق لبنانية لا تعتبر فعلياً تابعة له وهذا أخطر ما في الأمر، وعليه فإن وجود قذائف في حي فردان الراقي بقلب بيروت جزء من هذه الترسانة المخفية.
إن إستقالة رئيس الجمهورية التابع لحزب الله وبطريقة طوعية هي بداية لإحداث التغيير المطلوب وإن حصلت فهي ستسمح بتبديل رتابة المشهد السياسي الذي بات كمريض يحتضر.
لكن السؤال الكبير أيضاً: هل يسمح حزب الله بمثل هكذا خطوة سيما وأنه عمل جاهدًا لعدم حصول إستقالات نيابية وتجاهل حتمية الانتخابات الفرعية، إذ إن المطلوب رفع هيمنة الميليشيا بأي ثمن، وإذا كان تاريخ الـ ١٣ تشرين يقترب وصراع ديوك الحكم يتجلى بأبشع نموذج سلطوي عرفه لبنان والشريك الذي يتحمل وزر إستمرار هذا الطاقم ذلك الجمهور المصفّق عالعمياني لزعيمه دوماً.
كما إن نغمة الإنقلاب على الدستور تعتبر من علامات الأمر السائد هذه الأيام في لبنان، فالرئيس عون لا يتجاوز صلاحياته الدستورية فقط، بل ابتدع الرجل و مستشاروه دستوراً جديداً على هواهم يحكمون به.