الخميس 18 ذو الحجة 1447 ﻫ - 4 يونيو 2026 |

برامج

شاهد آخر حلقاتنا اونلاين

ماذا يجري في شمال سوريا؟

يجمع المراقبون للمشهد السوري على حقيقة مفادها أنه معقدٌ سياسياً لدرجة كبيرة يصعب من خلالها معرفة المزيد عن مآلات الأمور داخل بلد عربي مزقته الحرب وأنهكت مواطنيه أزمات إنسانية وإقتصادية يطول شرحها، لأن الحابل فيها إختلط بالنابل نتيجة إنعدام وغياب الرؤية الموحدة لإدارة الصراع السوري من قبل اللاعبين الدوليين كروسيا وأمريكا ومثلهم اللاعبون الإقليميون كتركيا وإيران.

يأخذ المشهد نفسه أبعاداً سيئة حين نناقش مسألة الشمال السوري غربي وشرقي نهر الفرات، حيث إحتلت تركيا منذ سنوات ولاتزال مساحات واسعة من محافظات اللاذقية وإدلب وحلب والرقة والحسكة السورية، وإنتشرت وحدات مخابرات أردوغان هناك على الفور ضمن مابات يعرف بمناطق “درع الفرات وغصن الزيتون وينابيع السلام ” ، وكلها أسماءٌ براقة لوجه الإحتلال التركي البغيض هناك.

ولأن الإخوان المسلمين السوريين تم تقديمهم من قبل على الدولة التركية على أنهم معارضون لحكومة دمشق منذ بدء الأزمة السورية ، فإن مخططات أردوغان الرامية لإقتطاع أجزاء مهمة من الأرض السورية وجدت ضالتها بهم، فدربت المخابرات عناصرهم في معسكرات داخل تركيا وزجت بهم عند الحاجة في شمال سوريا، ضمن عملية منظمة تقضي بجعلهم ميلشيات إنكشارية عثمانية جديدة توالي أنقرة.

يعيش في شمال سوريا ملايين المواطنين السوريين الهاربين من جحيم الحرب في بلدهم إلى مناطق قالت حكومة أردوغان في أكثر من مناسبة دولية إنها تعمل على جعلها منطقة آمنة، لكن الواقع يقول: إن الإحتلال التركي يعتمد على أشخاص متطرفين ذوي ميول داعشية وقاعدية كي يشرفوا على يوميات الحياة في جميع تلك البلدات والقرى والمدن المستباحة من قبل الجندرمة التركية.

فمن رغيف الخبر إلى تفاصيل التجارة الداخلية مروراً بقضية المعابر الحدودية وليس إنتهاءً بتوريد السلع التركية إلى هاتيك المناطق يدفع السوريون أثماناً باهظة من أرزاقهم وقوت أطفالهم لجيوب رجالات أردوغان المتنفذين أو من يسمون بجماعة ” الحجي ” وهو الجنرال التركي المتقاعد ” أبوفرقان ” الذي يحكم الشمال السوري بإسم الإحتلال وبصيغ مختلفة من الإذلال المباشر وغير المباشر للمنكوبين.

ويروي الأهالي بخوف شديد حكايا بؤسهم حين يتحدثون على سبيل المثال لا الحصر عن ” أبوعمشة ” زعيم ميلشيات السلطان سليمان شاه، الذي يملك أسطولاً ضخماً من السيارات الفارهة، وثروات ضخمة أودعت في بنوك تركية، ويحفل سجله الإجرامي كذلك بقصص الإغتصاب والنهب من بيوت الفقراء، ويسوم الناس هناك سوء العذاب ، مستمداً قوته – كما يصرح بذلك في تسجيلات موثقة – من الرئيس التركي أردوغان شخصياً، حيث يزين أبوعمشة هذا مكاتبه الشخصية ومقرات عمله بأعلام تركيا ودولة بني عثمان البائدة وشعارات وصور لاتمت بصلة لثقافة السوريين أو ماضيهم.

وتنتشر في الشمال السوري السجون السرية التركية التي تُمارس فيها أبشع أنواع التعذيب بحق من يرفع صوته منادياً بضرورة رحيل المحتل التركي عن أرضه، أو من يعبر عن رأيه الشخصي في مجالس خاصة أو عامة منتقداً رحلات الإرتزاق نحو ليبيا، وتجنيد اليافعين كي يكونوا وقوداً لحروب أردوغان التي لاتنتهي، ولاتتوقف أيضاً عند حدود إستغلال فقر هؤلاء البسطاء وجهلهم بفضاعة ما سيقومون به حين يستقلون طائرات تركية تنقلهم إلى الموت المحتوم .